دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٦ - الظاهر يكون بحكم النصّ في الحكومة
هنا. إذ لو جمع بينهما و حكم باعتبار سندهما، و بأنّ أحدهما لا بعينه مؤوّل لم يترتّب على ذلك أزيد من الأخذ بظاهر أحدهما.
إمّا من باب عروض الإجمال لهما بتساقط أصالتي الحقيقة في كلّ منهما لأجل التعارض، فيعمل بالأصل الموافق لأحدهما.
و أمّا لو لم يكن لأحد الظاهرين مزيّة على الآخر نحو: أكرم العلماء، و لا تكرم الشعراء فالظاهر أنّ الدليل المتقدّم في الجمع بين الظاهر مع الأظهر أو النصّ و هو ترجيح التعبّد بالصدور على أصالة الظهور، غير جار هنا إذ لو جمع بينهما و حكم باعتبار سندهما، و بأنّ أحدهما لا بعينه مؤوّل لم يترتّب على ذلك أزيد من الأخذ بظاهر أحدهما فلا يتحقّق الجمع بمعنى العمل بهما معا.
و ملخّص الكلام إلى هنا على ما في شرح الاعتمادي: إنّه لا إشكال في رجحان التعبّد بالصدور على أصالة الظهور في تعارض الظاهر مع النصّ أو الأظهر، لدوران الأمر بين رفع اليد عن ظهور الظاهر أو سند النصّ، و النصّ قرينة عقلا لصرف الظاهر، إذ رفع اليد عن الظاهر هو أثر التعبّد بالنصّ، فيكون الشكّ في الأوّل مسبّبا عن الثاني، فيكون الثاني حاكما عليه.
و كذا الكلام في الأظهر، إلّا أنّه قرينة عرفا لا عقلا، و لا إشكال في عدم رجحان الجمع على الطرح في المتعارضين المتوقّف جمعهما على التصرّف فيهما، لدوران الأمر فيه بين رفع اليد عن ظاهر أحدهما المتّفق عليه و بين رفع اليد عن سند الآخر.
و ليس أحدهما مسبّبا عن الآخر، بل كلاهما مسبّبان عن العلم بانتفاء أحدهما، فلا رجحان للتعبّد بالصدور ليجب الجمع و لا دليل آخر- أيضا- على الجمع، بل الدليل على الطرح، كما مرّ، إنّما الإشكال في رجحان الجمع على الطرح في المتعارضين المتوقّف جمعهما على التصرّف في أحدهما، لدوران الأمر فيه بين التعبّد بظهور كلّ منهما و سند الآخر، و لا يبعد حكومة الثاني بلحاظ أنّ حجيّة الظهور مقيّدة بعدم القرينة على الخلاف، فيكون التعبّد بصدورهما معا قرينة على تأويل أحد الظاهرين، فيحصل الإجمال و يرجع إلى الأصل، إلّا أنّ الأقوى عدم رجحان التعبّد بالصدور لكونه لغوا، إذ لا معنى للتعبّد بصدورهما، ليكونا مجملين، فيرجع إلى الأصل.