دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٢ - المقام الثاني في ذكر الأخبار العلاجيّة
القضاة، أ يحلّ ذلك؟.
قال ٧: (من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطّاغوت، و ما يحكم له فإنّما يأخذه سحتا و إن كان حقّه ثابتا، لأنّه أخذ بحكم الطاغوت، و إنّما أمر للّه أن يكفر به، قال اللّه تعالى: أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [١].
قلت: فكيف يصنعان؟ قال: (ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا، فليرضوا به حكما.
مسكوك فتلف عنده، فادّعى المعير أنّه ضامن مديون و ادّعى المستعير عدمه و الفرض تعارض الخبرين.
و كما إذا ادّعى الولد الأكبر أنّ كتب أبيه حبوة تعطى له مجانا و ادّعى الآخر أنّه ليس حبوة فينقسم، و الفرض تعارض الخبرين، و الظاهر في مورد الرواية هو إرادة السائل المنازعة بنحو الشبهة الحكميّة؛ لأنّ تعارض الخبرين يتصوّر في الأحكام.
(فتحاكما إلى السلطان) الجائر (أو إلى القضاة) من قبل الجائر، (أ يحلّ ذلك؟ قال ٧:
(من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطّاغوت)، أي: الشيطان، (و ما يحكم له)، أي: المال الذي حكم لنفعه (فإنّما يأخذه سحتا)، أي: حراما (و إن كان حقّه ثابتا، لأنّه أخذ بحكم الطاغوت، و إنّما أمر اللّه أن يكفر به)، أي: بالطاغوت، بأن يتبرّأ منه.
قال التنكابني: و يستثنى منه ما إذا توقف التوصّل إلى الحقّ على التحاكم إليهم أو إذا كان في مقام التقيّة و غير ذلك من الأعذار المجوّزة. انتهى مورد الحاجة. ثمّ يلحق بهم من ليس له أهليّة القضاء، لعدم جامعيّته للشرائط و لو كان من الشيعة الاثني عشرية.
(قلت: فكيف يصنعان؟ قال: (ينظران إلى من كان منكم)، أي: يتحاكمان إلى رجل كان من الإماميّة، و كان (ممّن قد روى حديثنا)، هذا بالنظر إلى أزمنة ظهور الإمام ٧ ظاهر، فإنّ المرجع في الحلال و الحرام في أزمنتهم كان من رواة الأحاديث لا محالة و إن كان له ملكة الاستنباط و القدرة على ردّ الفروع إلى الاصول. و لكنّ المجتهدين في أزمنة الغيبة- أيضا- لا ينفكّون عن نقل الرواية، فهم- أيضا- من الرواة، كما في التنكابني مع الاختصار.
[١] النساء: ٦٠.