دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٣ - في تقديم الحاضر على المبيح
فالمتّجه ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) في العدّة، من ابتناء المسألة على أنّ الأصل في الأشياء الإباحة أو الحظر أو التوقف.
حيث قال: «و أمّا ترجيح أحد الخبرين على الآخر من حيث إنّ أحدهما يتضمن الحظر و الآخر الإباحة و الأخذ بما يقتضي الحظر أو الإباحة، فلا يمكن الاعتماد عليه على ما نذهب إليه من الوقف؛ لأن الحظر و الإباحة جميعا عندنا مستفادان من الشرع،
تقدّم الإباحة على الحظر.
حاصل الإشكال على ما في شرح الاعتمادي، أنّ المرجّح المذكور للحاظر و هو التيقّن المستفاد من الحديثين لا اختصاص له به، بل هو مرجّح لأحد الاحتمالين، أعني: احتمال الحرمة سواء كان لفقد النصّ أو إجماله أو تعارضه، و حينئذ فلو كان ترجيح الحاظر واجبا لوجب ترجيح احتمال الحرمة مطلقا، و التالي باطل إذ المشهور في الصورتين هو البراءة، فكذا المقدّم، و مجرّد حسن الاحتياط لا يكفي للترجيح لحكومة أخبار التخيير، كما يأتي.
فالمتّجه ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) في العدّة، من ابتناء المسألة على أنّ الأصل في الاشياء الإباحة أو الحظر أو التوقف.
فحينئذ من قال في الشبهة التحريميّة بأصالة الإباحة عقلا يجعلها مرجّحة للمبيح، و من قال بأصالة الحظر يجعلها مرجّحة للحاظر، و من قال فيها بالتوقف لا يرجّح أحدهما، بل يتوقف و يحتاط أو يتخيّر.
إن قلت: بعد ما حقّق عدم مرجّحيّة الأصل كيف يحكم باتّجاه كلام الشيخ! حيث قال بابتناء ترجيح المبيح على القول بأصالة الإباحة و الحاظر على القول بأصالة الحظر؟.
قلت: لعلّ مراده أنّه متّجه على فرض مرجّحيّة الأصل و أنّه متّجه من جهة عدم الاعتناء بما ذكر من استفادة التيقّن من الحديثين، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
حيث قال: و أمّا ترجيح أحد الخبرين على الآخر من حيث إنّ أحدهما يتضمن الحظر و الآخر الإباحة و الأخذ بما يقتضي الحظر أو الإباحة إنّما يمكن الاعتماد عليه بناء على القول بأصالة الإباحة أو الحظر.
فلا يمكن الاعتماد عليه على ما نذهب إليه من الوقف؛ لأن الحظر و الإباحة جميعا عندنا مستفادان من الشرع.