دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٤ - في أقسام الجمع بين الخبرين
فعلى ما ذكرنا- من أنّ دليل حجّيّة المعارض لا يجوز طرحه لأجل أصالة الظهور في
تعارض النصّ و الظاهر، و قد عرفت ما فيه و سيأتي أيضا.
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ المتباينين على قسمين:
أحدهما: ما يحتاج الجمع فيه إلى شاهدين و يتوقف على ارتكاب التأويلين.
و ثانيهما: ما يتوقف الجمع فيه على ارتكاب تأويل في واحد منهما لا بعينه، و يحتاج الجمع فيه إلى شاهد واحد. و مثل هذا القسم العامّان من وجه فإنّه أيضا ممّا يتوقف الجمع فيه على ارتكاب تأويل أحدهما لا بعينه، و قد عرفت أنّ تقدّم الجمع على الطرح في القسم الأوّل لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه من الإجماع و النصّ و لزوم الهرج و المرج، و أنّه لا بدّ من الحكم بشمول أخبار العلاج الدالّة على الترجيح و التخيير للقسم المزبور، بل هو القدر المتيقّن منها. ثم ذكر في القسم الآخر من المتباينين و العامّين من وجه أنّ الحكم فيهما بتقدّم الجمع على الطرح الذي يؤول إلى الحكم بالإجماع لا يخلو عن الإشكال.
ثمّ ذكر إنّ الطرح و الرجوع إلى المرجّحات من جهة أخبار العلاج هو الأقوى. ثمّ أورد على ذلك بأنّ اللّازم من ذلك هو الرجوع إلى التخيير عند فقد المرجّحات، مع أنّ سيرة العلماء على الرجوع إلى الأصل فيهما عند فقدها، و ما ذكره هنا تكرار لما سلف منه، مع أنّه غير متفرّع على ما سلف منه في هذا المقام كما أشرنا.
و بالجملة، مراده بالظاهر من اللذين يمكن التصرّف في كلّ واحد منهما بما يرفع منافاته لظاهر الآخر، هو القسم الآخر من المتباينين و العامّين من وجه. انتهى. إلى أن قال: قوله:
[في أقسام الجمع بين الخبرين]
فعلى ما ذكرنا من أنّ دليل حجّيّة المعارض لا يجوز طرحه.
يشير إلى ما ذكره عن قريب، من أنّ تقدّم النصّ الظنّي السند على الظاهر، من جهة أنّ الأصل لا يعارض، و قد ذكرنا عن قريب أنّ هذا المطلب لا أصل له إلّا بالتأويل في الأصل، فكيف بالفرع.
فالاولى أن يقول على حذو ما سبق: إنّ الدليل المتقدّم على القول بتقدّم الجمع على الطرح الراجع إلى تقديم التعبّد بالصدور على التعبّد بالظهور غير جار هنا، إذ يرجع إلى الحكم بالإجمال الذي لا فائدة فيه، و الرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما، مع أنّ العمل بالأصل الموافق ليس عملا بأحد الخبرين حقيقة. انتهى.