دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٤ - في تقديم الحاضر على المبيح
و لا ترجيح بذلك، و ينبغي لنا الوقف بينهما جميعا أو يكون الإنسان مخيّرا في العمل بأيّهما
يعني: أنّ مذهبنا هو توقف العقل في أمثال شرب التتن عن الحكم بالإباحة أو الحظر، و أنّ الحاكم بإباحة المباحات و حظر المحرمات هو الشرع وحده في غير المستقلات العقليّة.
قال التنكابني في المقام ما هذا لفظه: «بناء المسألة على ما ذكره الشيخ لا يدفع إشكال كون المشهور في مسألة المقرّر و الناقل على تقديم الناقل، و في مسألة الحاظر و المبيح على تقديم الحاظر، مع أنّ المشهور في الكتب الاستدلاليّة في المسألة الاولى الرجوع إلى الأصل، و في المسألة الثانية الرجوع إلى الإباحة، ثمّ بناء المسألة على الأصل الأوّلي في الأشياء الخاليّة عن المضرّة المشتملة على منفعة ما إنّما هو من جهة حكم العقل بالإباحة أو الحظر الواقعيين، و حينئذ يمكن أن يكون الأصل مرجّحا لخروجه عن كونه أصلا عمليّا في الحقيقة، بل الأصل يكون بمعنى القاعدة، كما هو كذلك عند من قرّر النزاع فيهما.
و أمّا إذا قلنا بالإباحة أو الحظر الظاهريين، كما هو كذلك عند بعضهم فلا يكون الأصل المزبور مرجّحا لأحد الخبرين؛ لأن الحكم الظاهري لا يكون في مرتبة الحكم الواقعي، فكيف يكون مرجّحا؟!.
و كذلك إذا قلنا بالإباحة و الحظر الظاهريين شرعا، كما صرّح به الشيخ (قدّس سرّه) لمثل البيان المذكور. و على الأوّل إنّما يكون مرجّحا إذا لم نقل بحكم العقل قطعا بالحظر من جهة قبح التصرّف في مال الغير أو من جهة اخرى، أو بالإباحة من جهة القطع بعدم المفسدة أو عدم كونه تصرّفا، و إلّا فيخرج عن المرجّحيّة أيضا.
لأن الخبر الآخر الذي يكون على خلاف العقل القطعي لا يكون حجّة أصلا، إذ موضوعها عدم العلم و الشكّ في الواقع، و ممّا ذكرنا يظهر أنّ ما جعله المصنف (قدّس سرّه) متّجها، ليس بوجيه أصلا» انتهى.
و لا ترجيح بذلك.
أي: بمجرّد تضمن الحظر أو الإباحة؛ لأن المقصود ترجيح أحد الخبرين بالأصل العقلي من تأكيد حكم النقل بالعقل لا بنقل آخر، مع أنّ الأصل إذا كان شرعيّا يكون مفاده الحكم الظاهري، و الحكم الظاهري ليس في مرتبة الحكم الواقعي فكيف يكون مرجّحا