دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٢ - حصر الامور المخالفة للأصل في الخمسة
بيان المرجّحات في الدلالة، و مرجعها إلى ترجيح الأظهر على الظاهر.
و كيف كان، فلنرجع إلى ما كنّا فيه من بيان المرجّحات في الدلالة، و مرجعها إلى ترجيح الأظهر على الظاهر.
إذ قد عرفت أنّ تقديم النصّ على الظاهر يكون من باب الحكومة دون الترجيح، فيكون خارجا عن باب التعارض، إذ لا تعارض بين الحاكم و المحكوم.
و أمّا الأظهر و الظاهر، فالتعارض فيهما موجود و الترجيح للأظهر فيهما بحكم العرف، فيكون مرجع جميع التراجيح بحسب الدلالة إلى ما ذكره من ترجيح الأظهر على الظاهر.
[حصر الامور المخالفة للأصل في الخمسة]
ثمّ إنّ ما ذكره من اختلاف رجحان أحد الخبرين على الآخر شخصا و صنفا و نوعا ممّا لا إشكال فيه، و كذا لا إشكال في ترتّبها متنازلا بأن يقدّم الراجح شخصا على الراجح صنفا و نوعا، و كذا الراجح صنفا على الراجح نوعا، لكون الأوّل أقوى من الثاني، و الثاني أقوى من الثالث، و حيث لم يندرج الأوّل تحت قاعدة و ضابطة جعلوا الكلام في باب تعارض الأحوال في الآخرين. و لا بدّ مع رجحان أحد الدليلين من ارتكاب خلاف الأصل في الآخر بارتكاب التأويل فيه، و صرفه عن ظاهره. و حصروا الامور المخالفة للأصل في خمسة:
١- النسخ.
٢- الاضمار.
٣- التخصيص.
٤- التقييد.
٥- التجوّز.
و ربّما تضاف إليها امور أخر إلّا أنّها لا تخرج منها، و ما عدا الأخير و إنّ كان من أقسامه في وجه، إلّا أنّهم أفردوا البحث عن كلّ واحد منه و خصّوه بالذكر لمزيد امتيازه من بين سائر المجازات. ثم إنّه ربّما يدور الأمر بين المتجانسين منها، بأن دار الأمر بين ارتكاب النسخ في هذا الدليل و ذاك الدليل، و هكذا. و ربّما يدور الأمر بين المتخالفين منها، بأن دار الأمر بين ارتكاب النسخ في هذا الدليل و بين ارتكاب الأربعة الباقية في ذاك الدليل، و حينئذ يكون التعارض و الدوران تارة وحدانيّا، بأن دار الأمر بين أحدها في أحد الدليلين و واحد من الأربعة الباقية في الآخر، و اخرى ثنائيّا و ثالثة ثلاثيّا، و رابعة رباعيّا، و خامسة