دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٦ - الخامس في بيان المرجّحات الدلاليّة
و قد يستفاد ذلك من الأمارات الخاصّة، مثل قول الصادق ٧، حين حكي له فتوى ابن أبي ليلى في بعض مسائل الوصيّة: (أمّا قول ابن أبي ليلى فلا استطيع ردّه) [١]، و قد يستفاد من ملاحظة أخبارهم المرويّة في كتبهم. و لذا انيط الحكم في بعض الروايات بموافقة أخبارهم.
الخامس: قد عرفت أن الرجحان بحسب الدلالة لا يزاحمه الرجحان بحسب الصدور، و كذا لا يزاحمه هذا الرجحان، أي: الرجحان من حيث جهة الصدور، فإذا كان الخبر الأقوى
أقام بمصر أخيرا و مات فيها، فحمل أخبار الصادق ٧ على التقيّة عن الشافعي و أحمد ممّا لا وجه له أصلا.
نعم، كان في زمانه فتوى أبي حنيفة في العراق و الكوفة و بغداد و غيرهما، كما أنّ فتوى مالك المعاصر له مشهورة في المدينة و توابعها، فمع عدم التعارض بين مذهبيهما يمكن الحمل على التقيّة لموافقة مذهب أيّهما كان، و أمّا مع الاختلاف كما في المسألة المذكورة فالذي أظنّ أنّ الراوي إن كان من أهل العراق فلا بدّ من الحمل على التقيّة عن أبي حنيفة، و إن كان من أهل المدينة و ما والاها فلا بدّ من حمل الخبر على التقيّة عن مذهب مالك و ربيعة الرأي، الذي كان استاذا لمالك، و من أهل المدينة أيضا. انتهى.
و قد يستفاد ذلك، أي: رجحان لحاظ التقيّة في أحدهما من الأمارات الخاصّة.
فربّما يناسب التقيّة من فتوى بعضهم و إن كان فتوى الآخر مشهورة في ناحيته لكونه أوسع ناحية أو أشدّ بغضا أو أربط بحكومة الجور.
مثل قول الصادق ٧، حين حكي له فتوى ابن أبي ليلى في بعض مسائل الوصيّة. (أمّا قول ابن أبي ليلى فلا استطيع ردّه)، و قد يستفاد من ملاحظة أخبارهم المرويّة في كتبهم.
فإنّه إذا كان أحد الخبرين مطابقا لروايتهم الشاذّة نقلا و عملا و الآخر مطابقا لروايتهم المشهورة نقلا و عملا، كان ذلك أنسب بالحمل على التقيّة.
[الخامس: في بيان المرجّحات الدلاليّة]
الخامس: قد عرفت في أوّل المقام الرابع بعد تقسيم المرجّحات إلى خارجي و داخلي، و تقسيم الثاني إلى صدوري و جهتي و مضموني أنّ الرجحان بحسب الدلالة مقدّم على جميع الأنواع الثلاثة.
[١] الكافي ٧: ٦١/ ١٦. الفقيه ٤: ١٦٩/ ٥٩١. التهذيب ٩: ٢٣٦/ ٩١٩. الوسائل ١٩: ٤٢٧، كتاب الوصايا، ب ٩٢، ح ٢.