دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٥ - التقيّة فيما يكون موافقا لبعض العامّة
لمذهب الشافعي- ما هذا لفظه: و لا يقدح حكاية مضمون الأخبار المخالفة، فإنّ ما يوافق رأي أبي حنيفة اولى بالحمل على التقيّة. انتهى.
و في مفتاح الكرامة حمل أخبار الوجوب المطابقة لمذهب مالك على التقيّة؛ لأن مذهب أبي حنيفة لم يشتهر في زمان الصادق ٧ و إنّما اشتهر مذهب مالك في زمانه ٧.
انتهى.
و قال في مفتاح الكرامة أيضا في كتاب الصلاة في باب المواسعة و المضايقة: لم يكن الشافعي في زمان الصادق ٧ و لا اشتهر أمره في زمان الكاظم ٧، و إنّما ولد قبل وفاة الصادق ٧ بسنتين، و نشأ بمكة و اشتهر أمره بها و أقام بها حتى مات و لم يشتهر مذهبه في العراق إلّا بعد حين، و الظاهر أنّ اشتهاره إنّما كان في زمان الملك الظاهر، فالتقيّة إنّما هي من الذي كان دأبه خلاف الصادق ٧، و قد قال: «خالفت جعفرا في كلّ ما سمعته منه و لا أدري أ كان يغمض عينيه في السجود أو يفتحهما حتى أخالفه» [١].
و لا يخفى أنّه مخالف لما نقلنا عنه من أنّ تقيّة الصادق ٧ كان من مالك، و لا يخفى على من نظر في التواريخ أنّ أحمد بن حنبل لم يكن معاصرا لجعفر بن محمّد ٧، بل كان في زمان المأمون و معاصرا للرضا ٧، و قد حبسه المأمون لقوله بقدم القرآن، و كان مذهب المأمون هو القول بحدوث القرآن، بل ضربه المأمون ضربا شديدا لعلّه يرجع عن مذهبه الفاسد فلم يرجع، و يجعل العامّة ذلك من فضائله و كراماته، و الشافعي أيضا لم يكن معاصرا له ٧، بل رحل عن مكة إلى المدينة لملاقاة مالك بن أنس، و قد تتلمذ على يديه و حفظ موطأه في أيام قليلة، و برز على أقرانه في مدّة يسيرة، و لم يلاق أبا حنيفة أصلا؛ لأنه قد مات في حبس المنصور الدوانيقي لبعض فتاويه الدالّة على وجوب نصرة الفاطمي الذي خرج بالسيف، و كان زيديّ المذهب، و قد رحل الشافعي عن المدينة إلى العراق و الشام و مصر و غيرها، و استفاد من كتب أصحاب أبي حنيفة كمحمد بن الحسن و غيره علما كثيرا، و لقي هارون الرشيد فأعطاه ألف دينار، و اشتهر أمره بعد ذلك، و الظاهر أنّه
[١] مفتاح الكرامة ٣: ٣٩٣.