دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥١ - في انقلاب النسبة
تخصيص قوله: أكرم العلماء بما عدا الكوفيّين من النحويين- الذي هو أخصّ الخاصّين- تصير النسبة بينه و بين قوله: لا تكرم النحويين العموم من وجه؛ لأن النحوي يعمّ الكوفي و غيره، و العالم غير الكوفي يعمّ النحوي و غيره، فيتعارضان في العالم النحوي غير الكوفي.
و لكنّ هذا التوهّم فاسد، إذ لا وجه لتخصيص العامّ بأخصّ الخاصّين أوّلا، ثمّ تلاحظ النسبة بين الباقي تحت العامّ و بين الخاصّ الآخر، مع أنّ نسبة العامّ إلى كلّ من الخاصّين على حدّ سواء، فاللّازم تخصيص العامّ بكلّ منهما دفعة واحدة إن لم يلزم منه المحذور المتقدّم.
الصورة الثالثة: ما إذا ورد عامّ و خاصّان و كانت النسبة بين الخاصّين هي العموم من وجه، كقوله: «أكرم العلماء» و قوله: «لا تكرم النحويين»، و قوله: «لا تكرم الصرفيين»، و لا إشكال في تخصيص العامّ بكلا الخاصّين. غاية الأمر يقع التعارض بين الخاصّين في مادّة الاجتماع بينهما و هو الصرفي النحوي، فيرجع إلى الترجيح أو التوقف.
الصورة الرابعة: ما إذا ورد عامّان من وجه و خاصّ، فإن كان مفاد الخاصّ إخراج مورد افتراق أحد العامّين تنقلب النسبة إلى العموم المطلق، كما إذا ورد- بعد قوله: «لا تكرم النحويين»، و قوله: «لا تكرم الصرفيين»، قوله: «و يستحب إكرام النحوي غير الصرفي»، فإنّه حينئذ يختصّ قوله: لا تكرم النحويين بالنحويين من الصرفيين، فتنقلب النسبة بينه و بين قوله: لا تكرم الصرفيين إلى العموم المطلق.
[في انقلاب النسبة]
و إن كان مفاد الخاصّ إخراج مورد الاجتماع تنقلب النسبة بين العامّين من وجه إلى التباين، كما إذا قال في المثال المذكور: و يستحب إكرام الصرفي من النحويين، فإنّه على هذا يختصّ قوله: لا تكرم النحويين بما عدا الصرفيين.
فحاصل ما ذكر أنّه اذا كان بين الدليلين العموم من وجه، فتارة تنقلب النسبة إلى العموم المطلق إذا قام دليل ثالث على إخراج مادّة افتراق أحدهما عن الآخر، و اخرى تنقلب النسبة إلى التباين إذا كان مفاد الدليل الثالث إخراج مادّة الاجتماع.
الصورة الخامسة: ما إذا ورد دليلان متعارضان بالتباين، فقد يرد دليل آخر خاصّ