دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨ - الوجه الثاني على التقديم المذكور، و الفرق بين هذا الإشكال و الإشكال المتقدّم
بيان ذلك: إنّه لو عملنا باستصحاب النجاسة كنّا قد طرحنا اليقين بطهارة الماء من غير ورود دليل شرعي على نجاسته، لأنّ بقاء النجاسة في الثوب لا يوجب زوال الطهارة عن الماء.
بخلاف ما لو عملنا باستصحاب طهارة الماء، فإنّه يوجب زوال نجاسة الثوب بالدليل الشرعي، و هو ما دلّ على أنّ الثوب المغسول بالماء الطاهر يطهر، فطرح اليقين بنجاسة الثوب لقيام الدليل على طهارته.
هذا الثوب النجس المغسول بهذا الماء الطاهر قد طهر.
و بالجملة، إنّ السر في دخول أحد الفردين في دليل الاستصحاب دون الآخر هو الحكومة على ما في شرح الاعتمادي، بخلاف نقض يقين الطهارة بحكم الشارع بعدم نقض يقين النجاسة فإنّه من التخصيص بلا دليل كما عرفت غير مرّة، و قد أشار إليه بقوله:
بيان ذلك: إنّه لو عملنا باستصحاب النجاسة كنّا قد طرحنا اليقين بطهارة الماء من غير ورود دليل شرعي على نجاسته، لأنّ بقاء النجاسة في الثوب لا يوجب زوال الطهارة عن الماء ظاهرا، لما عرفت من عدم كون ارتفاع الطهارة عن الماء من آثار نجاسة الثوب شرعا و إن لم ينفكّ زوال الطهارة عن بقاء النجاسة واقعا.
بخلاف ما لو عملنا باستصحاب طهارة الماء، فإنّه يوجب زوال نجاسة الثوب بالدليل الشرعي، و هو ما دلّ على أنّ الثوب المغسول بالماء الطاهر يطهر، فطرح اليقين بنجاسة الثوب لقيام الدليل على طهارته فلا إشكال فيه و قد يشكل.
و قبل تقريب هذا الإشكال نذكر الفرق بين هذا الإشكال و الإشكال المتقدّم بعنوان:
دعوى؛ كي لا يتوهّم التكرار.
و ملخّص الفرق بينهما أنّ غرض المدّعي في الإشكال المتقدّم هو عدم الفرق بين الفردين، أعني: الشكّ السببي و المسبّبي في دخولهما تحت العامّ، فلا وجه لإجراء الاستصحاب في أحدهما، أعني: الشكّ السببي دون الآخر، أي: الشكّ المسبّبي.
فأجاب المصنف (قدّس سرّه) عنه بحكومة الأصل السببي على المسبّبي دون العكس، و غرض هذا المستشكل هو أنّ إجراء الأصل في الشكّ السببي أوّلا و إن كان يوجب ارتفاع الشكّ في جانب المسبّب، فيكون حاكما عليه بخلاف العكس كما عرفت غير مرّة، إلّا إنّه لا وجه