دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦١ - في بيان اقتضاء الترجيح و التخيير
المجتهدين إلى عدم الاقتصار على المرجّحات الخاصّة، بل ادّعى بعضهم ظهور الاجماع و عدم ظهور الخلاف على وجوب العمل بالراجح من الدليلين، بعد أن حكي الإجماع عليه من جماعة.
و كيف كان، فما يمكن استفادة هذا المطلب منه فقرات من الروايات:
كما أنّ التأمّل الصادق في أخبار التخيير يقتضي التزام الثاني.
أي: اختصاص التخيير بصورة التكافؤ من كلّ جهة، إذ لا يسأل عن علاج إلّا المتحيّر، فذكر المرجّحات إنّما هو لرفع التحيّر، فالتخيير إنّما هو لمن لم يمكنه رفع التحيّر للتكافؤ من كلّ جهة، على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
بل ادّعى بعضهم ظهور الإجماع ... إلى آخره.
و حاصل الكلام أنّ بعض المجتهدين بعد ما نسب إلى جماعة دعوى الإجماع ادّعى هو بنفسه- أيضا- الإجماع، ففي المسألة إجماعات منقولة بالواسطة، كما أشار إليه بقوله:
بعد أن حكي الإجماع عليه من جماعة، و إجماع منقول بلا واسطة، كما تقدّمت إليه الإشارة بقوله: بل ادّعى بعضهم ظهور الإجماع.
قال المحقّق الآشتياني فى المقام ما هذا لفظه: «الثالث الإجماع عليه بقسميه قولا و عملا من الصحابة و التابعين و غيرهم من العامّة و الخاصّة، كما يظهر لمن رجع إلى كلماتهم في الاصول و الفروع في موارد الاستدلال و الترجيح، و لو لم يكن إلّا نقله المتواتر سيّما من العلّامة في كتبه الاصولية و أضرابه (قدّس سرّه) كفى في حصول القطع به.
و يرشد إليه كلامهم سيّما المحقّق في باب الترجيح بالقياس.
و الحاصل أنّ تسالم الفريقين عليه ممّا لا يكاد أن يخفى. إلى أن قال: و لا يقدح فيه مخالفة الأخباريين، بل بعض المجتهدين كثقة الإسلام، سيّما على طريق الحدس في باب الإجماع، و المسألة و إن كانت اصوليّة إلّا أنّها لمّا كانت عمليّة لا يتوهّم عدم كفاية الإجماع فيها، ثمّ إنّ المتيقّن من هذا الإجماع و إن كان تعارض الأخبار إلّا أنّه يكفي دليلا في المقام؛ لأنّ كلامنا ليس في التعدّي من الأخبار، بل في التعدّي عن المرجّحات المنصوصة».
انتهى.
و حاصل الكلام في هذا المقام هو أنّ المصنف (قدّس سرّه) ذهب إلى التعدّي إلى المرجّحات