دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٩ - طعن الأخباريين على رؤساء المذهب
المنصوصة من أحد أمرين:
إمّا أن يستنبط من النصوص و لو بمعونة الفتاوى وجوب العمل بكلّ مزيّة توجب أقربيّة ذيها إلى الواقع، و إمّا أن يستظهر من إطلاقات التخيير الاختصاص بصورة التكافؤ من جميع الوجوه.
هذا لفظه: يعني أنّ الإطلاق في غير الموارد المنصوصة من الموارد التي شكّ في اعتبار المزيّة الوجدانيّة فيها حاكم على الأصل المزبور، لعدم جريان الأصل العملي مع وجود الدليل اللفظي، و المراد بالحكومة هنا الورود و قد أطلقها عليه في هذا الكتاب مرارا، لكون الأصل المذكور أصلا عقليّا لا يتصوّر فيه الحكومة التي هي تخصيص بلسان التفسير، لكنّ الاستدراك المزبور بمجرّد الفرض و التقدير لمخالفته لمذهب المصنف من الاختصاص بصورة التكافؤ من جميع الجهات. انتهى.
و كيف كان، فلا بدّ للمتعدّي من المرجّحات الخاصّة المنصوصة من أحد أمرين.
أي: لو لم يتمّ التعدّي بحكم الأصل العملي، أعني: الاحتياط لعدم إجمال أدلّة التخيير حتى تصل النوبة إليه، فطريق التعدّي هو الاستفادة من الدليل الاجتهادي، و هو أحد أمرين:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله: إمّا أن يستنبط من النصوص الواردة في الترجيح و لو بمعونة الفتاوى وجوب العمل بكلّ مزيّة توجب أقربيّة ذيها إلى الواقع.
و الأمر الثاني: ما أشار إليه بقوله: و إمّا أن يستظهر من إطلاقات التخيير الاختصاص بصورة التكافؤ من جميع الوجوه.
بأن يقال ليس أخبار التخيير مجملة حتى تصل النوبة إلى أصل الاحتياط، كما فصّل، و لا مطلقة، كما مرّ، حتى يكتفى في تقييدها بالمرجّحات المنصوصة، بل هي دالّة على تخيير المتحيّر و لا تحيّر مع وجود المرجّح، و لك أن تقول: بأنّ إطلاق التخيير منصرف إلى صورة فقد المرجّح على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
قال التنكابني في هذا المقام ما هذا لفظه: «لا يخفى أنّ الالتزام بالأمر الأوّل يغني عن الالتزام بالثاني و يكفي في وجوب الترجيح بكلّ مزية، لأنّه إذا وجب الرجوع إلى كلّ مزيّة من جهة دلالة التعليلات و غيرها عليه، فلو كان لأخبار التخيير إطلاق، لوجب تقييده به