دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٧ - تعريف التعارض لغة و اصطلاحا
و كيف كان، فلا يتحقّق إلّا بعد اتّحاد الموضوع، و إلّا لم يمتنع اجتماعهما.
بينهما قد يكون باعتبار المدلول المطابقي فيهما، و قد يكون باعتبار المدلول المطابقي في أحدهما و الالتزامي في الآخر.
فلا يتحقّق إلّا بعد تحقّق الوحدات الثمانية المعتبرة في التناقض، فراجع حاشية ملّا عبد اللّه في المنطق، و في التنافي على نحو التضادّ يعتبر اتّحاد الموضوع و الزمان قطعا، و لذا قال:
فلا يتحقّق إلّا بعد اتّحاد الموضوع، و إلّا لم يمتنع اجتماعهما.
بحسب العمل بهما نحو: صلّ و لا تغتب، و ليس المراد من الاجتماع اجتماعهما في مورد، إذ لا يعقل ذلك مع تعدّد الموضوع، ثمّ التنافي بين الدليلين باعتبار مدلولهما؛ إمّا ذاتي كالأمثلة المتقدّمة، أو عرضي ناشئ عن أمر خارج، كالعلم الإجمالي بكذب أحدهما، كما إذا دلّ دليل على وجوب صلاة الجمعة يوم الجمعة تعيينا، و الآخر على وجوب صلاة الظهر فيه كذلك، فإنّه لا تنافي بينهما بحسب المفهوم لإمكان وجوب كلتا الصلاتين في يوم الجمعة، إلّا أنّا نعلم بالضرورة من الدين عدم وجوب كلتيهما في يوم واحد، ثمّ لا فرق في التنافي بين الدليلين باعتبار مدلولهما، بينما إذا كان المدلولان مطابقين أو التزاميين أو تضمّنيّين أو مختلفين، فلا يرد على التعريف المذكور بأنّه غير منعكس لخروج غير القسم الأوّل منه، ثمّ جعل عنوان المسألة تعارض الدليلين دون الأدلّة إنّما هو بالنظر إلى الغالب و ليس من جهة اختصاص التعارض بالدليلين، و ذلك فإنّ التعارض قد يقع بين الثلاثة و الأزيد.
قال غلام رضا ;: إنّ التعارض لا بدّ أن يقع بين الأدلّة المعتبرة دون غيرها، حيث قال ما هذا لفظه: «ثم اعلم أنّ محطّ نظرهم في باب التعارض إنّما هو الأدلّة المعتبرة دون غيرها، فلا بدّ من حمل «اللام» في الدليل المأخوذ في التعريف على العهد، بأن كان المراد بالدليل ما هو المعهود بينهم ممّا فرّعوا على اعتباره، و القرينة على الحمل المزبور أنّ التعارض عبارة عن التمانع و هو لا يحصل إلّا بمنع أحد الدليلين الآخر و هو فرع اعتباره، و إلّا فكيف تحصل له قوّة المنع، و بهذا يندفع ما اورد على المحقّق القمّي ; حيث قال: لا يقع التعارض بين قطعي و ظنّي، من أنّ الظنّ كما لا يجامع القطع بالخلاف، كذلك لا يجامع