دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٣ - في الإشكال على تعارض الظاهرين
فيدور الأمر بين الترجيح من حيث السند و طرح المرجوح، و بين الحكم بصدورهما و إرادة خلاف الظاهر في أحدهما.
فيقال إنّ المراد بالعذرة في الأوّل هي النجسة و في الثاني هي طاهرة، هذا لا شكّ في أنّه مورد عدم امكان الجمع، و أنّ مقتضى الأصل الأوّلي فيه- بناء على الطريقيّة- التوقف و مقتضى الأصل الثانوي الترجيح أو التخيير.
و قد يحصل بالتصرف في أحدهما المعيّن، كما في أكرم العلماء و لا تكرم النحاة، هذا لا شكّ في أنّه مورد وجوب الجمع بمقتضى أدلة حجّيّتهما و خارج عن باب التعارض.
و قد يتوقف على التصرّف في أحدهما المردّد، كما في يجب غسل الجمعة، و ينبغي غسل الجمعة، إذ يمكن حمل «ينبغي» على الوجوب و يمكن حمل الوجوب على تأكّد الاستحباب، و أكرم كلّ عالم و لا تكرم فاسقا، إذ يمكن حمل الأوّل على العادل و يمكن حمل الثاني على الجاهل، فإن كان أحدهما أظهر كما في المثالين فهو- أيضا- مورد الجمع، إذ الأظهر يصلح عرفا قرينة للظاهر، و إن صدق التعارض فتشملهما أدلّة الحجّيّة و قوله ٧: ردّوا متشابهها إلى محكمها [١] و قوله: أنتم أفقه الناس ... إلى آخره [٢] و إن تساويا في الظهور فهذا محلّ كلام، أي: يحتمل دخوله فيما لا يمكن الجمع، فيرجع إلى الترجيح أو التخيير بمقتضى الأصل الثانوي، و يحتمل دخوله فيما يمكن الجمع فيؤخذ بسندهما بمقتضى أدلّة الحجّيّة، و يحصل الإجمال بتساقط أصالتي الحقيقة فيرجع إلى الأصل، كما قال:
فيدور الأمر بين الترجيح من حيث السند، بمعنى أخذ الراجح و طرح المرجوح، و بين الحكم بصدورهما و إرادة خلاف الظاهر في أحدهما الموجب لإجمالهما و الرجوع إلى الأصل.
قال التنكابني ما هذا لفظه: هذا الاستدراك هنا في غير محلّه؛ لان تقدّم الجمع بحسب الدلالة على الرجوع إلى الترجيح و التخيير لا دخل له بالإشكال في الظاهرين المزبورين، و لعلّه أراد الارتباط بما تقدّم من جهة قوله؛ لأن الأصل لا يزاحم الدليل الذي ذكره في
[١] عيون أخبار الرضا ٧ ١: ٢٩٠/ ٣٩. الوسائل ٢٧: ١١٥، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٢٢.
[٢] معاني الأخبار: ١/ ١. الوسائل ٢٧: ١١٧، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٢٧.