دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٠ - تقديم الأظهر على الظاهر ليس من باب التعارض
و لم يظهر المراد منهما إلّا ببيان آخر لأحدهما أو لكليهما. نعم، يقع الكلام في ترجيح بعض الظواهر على بعض و تعيين الأظهر، و هذا خارج عمّا نحن فيه.
و ما ذكرناه ممّا لا خلاف فيه، كما استظهر بعض مشايخنا المعاصرين و يشهد له ما يظهر
تساوي ظهور الأسد في المفترس مع ظهور المقاتل في الرجل الشجاع، بخلاف رأيت أسدا يرمي، فإنّ قوله: يرمي أظهر في الرجل الشجاع. و لفظه بل إشارة إلى كفاية رائحة الأظهريّة في أحد جزءي الكلام في رفع التحيّر، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
و في التنكابني ما هذا لفظه: وجه الترقي أنّ التحيّر في مورد أخبار العلاج في صورة الاقتران أوضح منه في صورة عدم الاقتران.
[تقديم الأظهر على الظاهر ليس من باب التعارض]
و بالجملة، أخبار العلاج مختصّة بما إذا تساوى المتعارضان في الظهور، بحيث لم يظهر المراد منهما إلّا ببيان آخر لأحدهما.
كما في مثل اغتسل للجمعة و ينبغي غسل الجمعة، فإنّه لا يظهر المراد إلّا بقيام الإجماع مثلا على الاستحباب.
أو لكليهما، كما في مثل ثمن العذرة سحت [١] و قوله: لا بأس ببيع العذرة [٢]، فإنّه لا يظهر المراد إلّا بقيام الإجماع مثلا على جواز بيع العذرة الطاهرة و حرمة بيع العذرة النجسة.
نعم، يقع الكلام في ترجيح بعض الظواهر على بعض و تعيين الأظهر.
بمعنى أنّ الكبرى- أعني: وجوب الجمع و عدم الرجوع إلى أخبار العلاج فيما إذا كان أحدهما أظهر- مسلّمة، و إن وقع الكلام في الصغريات، ففي مثل اغتسل للجمعة و ينبغي غسل الجمعة يمكن ذهاب بعض إلى أظهريّة الأوّل، و بعض إلى أظهريّة الثاني، و بعض إلى التساوي، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
و هذا خارج عمّا نحن فيه. و ما ذكرناه ممّا لا خلاف فيه، كما استظهر أي: نفي الخلاف
[١] التهذيب ٦: ٣٧٢/ ١٠٨٠. الاستبصار ٣: ٥٦/ ١٨٢. الوسائل ١٧: ١٧٥، أبواب ما يكتسب به، ب ٤٠، ح ١.
[٢] التهذيب ٦: ٣٧٢/ ١٠٧٩. الاستبصار ٣: ٥٦/ ١٨١، ١٨٣. الوسائل ١٧: ١٧٥، أبواب ما يكتسب به، ب ٤٠، ح ٢، ح ٣.