دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٢ - فيما أفاده الشيخ في باب تعارض الخبرين
و إن كان الخبران يمكن العمل بكلّ منهما، كما في العموم من وجه، و حمل الآخر على بعض الوجوه من التأويل، و كان لأحد التأويلين خبر يعضده أو يشهد به على بعض الوجوه صريحا لفظا أو دليل الخطاب، و كان الآخر عاريا عن ذلك، كان العمل به اولى من
لأنه يكون العامل به عاملا بالخبرين معا.
مثلا: إذا ورد أكرم العلماء و لا تكرم النحاة، فإن عمل بالخاصّ يعمل بالعامّ أيضا على وجه التأويل، و هو حمله على غير النحاة، و أمّا لو عمل بالعامّ و حكم بوجوب إكرام كلّ عالم لزم طرح الخاصّ رأسا، فيعمل بالخاصّ ليعمل بهما، و كذا إذا ورد يجب غسل الجمعة و ينبغي غسل الجمعة، فإن عمل بالأوّل و حكم بالوجوب يعمل بالثاني أيضا على وجه التأويل، و هو حمل ينبغي على الوجوب.
و أمّا لو عمل بالثاني و حكم بالندب لزم طرح الأوّل لبعد حمل الوجوب على الندب، فيعمل بالأوّل ليعمل بهما، كما في شرح الاستاذ.
و إن كان الخبران يمكن العمل بكلّ منهما، كما في العموم من وجه، و حمل الآخر على بعض الوجوه من التأويل.
كما إذا ورد أكرم العلماء و لا تكرم الفسّاق، فإنّهما متعارضان في مادّة الاجتماع، يمكن العمل بعموم الأوّل و حمل الثاني على الفاسق الجاهل، و يمكن العمل بعموم الثاني و حمل الاوّل على العالم العادل.
و بالجملة، يمكن تخصيص كلّ منهما بالآخر، كما في شرح الاستاذ.
و كان لأحد التأويلين خبر يعضده.
كما إذا ورد في المثال المذكور أيضا إكرام العلماء العدول إكرام للنبيّ ٦، فإنّه معاضد لوجوب إكرام خصوص عدول العلماء.
أو يشهد به على بعض الوجوه صريحا.
كقوله: لا تكرم عالما تابعا للجائر لأنه فاسق، فإنّه شاهد صريح بأنّه لا يريد إلّا إكرام عالم عادل.
[أو تلويحا] المراد به دلالة الاقتضاء و التنبيه و الإيماء و الإشارة.
و المراد بدليل الخطاب إمّا مفهوم الموافقة و إمّا مفهوم المخالفة، و إمّا الأعمّ منهما،