دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٣ - في وجوب الترجيح بما يحتمل كونه مرجّحا
و قد يستدلّ على وجوب الترجيح: بأنّه لو لا ذلك لاختلت نظم الاجتهاد، بل نظام الفقه، من حيث لزوم التخيير بين الخاصّ و العامّ و المطلق و المقيّد و غيرهما من الظاهر و النصّ المتعارضين.
و فيه: إنّ الظاهر خروج مثل هذه المعارضات عن محلّ النزاع، فإنّ الظاهر لا يعدّ معارضا للنصّ، إمّا لأنّ العمل به لأصالة عدم الصارف المندفعة بوجود النصّ، و إمّا لأنّ ذلك لا يعدّ تعارضا في العرف، و محلّ النزاع في غير ذلك.
و كيف كان، فقد ظهر ضعف القول المزبور و ضعف دليله المذكور له، و هو عدم الدليل
و قد يستدلّ على وجوب الترجيح: بأنّه لو لا ذلك لاختلّت نظم الاجتهاد، بل نظام الفقه، من حيث لزوم التخيير بين الخاصّ و العامّ و المطلق و المقيّد و غيرهما من الظاهر و النصّ المتعارضين.
كقوله: ينبغي غسل الجمعة، الظاهر في الندب، و قوله: يعاقب على ترك غسل الجمعة، النصّ على وجوب غسل الجمعة.
و ملخّص الكلام أنّه لو لم يجب الترجيح و حكم بالتخيير بين الخاص و العام مثلا لاختلّ أمر الاجتهاد؛ لأن الاجتهاد هو معرفة العام و الخاص و معالجتهما بحمل العام على الخاص مثلا. و لزم أيضا تغيير الأحكام عن وجوهها و تأسيس فقه جديد.
و فيه: إنّ الظاهر خروج مثل هذه المعارضات عن محلّ النزاع، فإنّ الظاهر لا يعدّ معارضا للنصّ عند العرف.
و ذلك لورود النصّ على الظاهر كورود الأدلّة على الاصول العقليّة إن كان النصّ قطعيّا من جميع الجهات و حكومته عليه نظير حكومتها على الاصول الشرعيّة إن لم يكن كذلك، و قد عرفت سابقا أنّ الوارد و المورود و الحاكم و المحكوم لا يكونان من المتعارضين.
لأنّ العمل به لأصالة عدم الصارف المندفعة بوجود النصّ، أي: حجيّة الظواهر منوطة بعدم القرينة على الخلاف و النصّ قرينة.
و إمّا لأنّ ذلك، أي: تعارض النصّ و الظاهر نظير تعارض الأظهر و الظاهر لا يعدّ تعارضا في العرف، بل هو مورد الجمع المقبول و الترجيح الدلالي المسلّم، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.