دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠١ - في كون الأصل مرجعا أو مرجّحا بعد التوقف
و لازمه التوقف و الرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما، أو أحدهما المطابق للأصل، إلّا أنّ الدليل الشرعيّ دلّ على وجوب العمل بأحد المتعارضين في الجملة، و حيث كان ذلك بحكم الشرع فالمتيقن من التخيير هو صورة تكافؤ الخبرين.
أمّا مع مزيّة أحدهما على الآخر من بعض الجهات، فالمتيقّن هو جواز العمل بالراجح، و أمّا العمل بالمرجوح فلم يثبت، فلا يجوز الالتزام، فصار الأصل وجوب العمل بالمرجّح،
معلّلا بأنّ في غيره احتمال الوقوع في الندم من جهة مخالفته للواقع، و أدلّة حكم تعارضها، حيث ذكر فيها مزايا توجب الأقربيّة إلى الواقع من الأعدلية و نحوها كونها من باب الطريقيّة، و لازمه مع قطع النظر عن الأصل الثانوي التوقف و الرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما، بناء على كون الأصل مرجعا أو أحدهما المطابق للأصل، بناء على كونه مرجّحا.
و على فرض مخالفة الأصل لهما يتخيّر عقلا بين الاحتمالين، ثمّ إنّ ما حقّقه آنفا من أنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة- بناء على الطريقيّة- هو التوقف و الرجوع إلى الأصل و لو مع رجحان أحدهما مناف لقوله هنا: أو أحدهما المطابق للأصل الظاهر في صلاحيّة الأصل للمرجّحيّة.
إلّا أنّ الدليل الشرعي دلّ على وجوب العمل بأحد المتعارضين في الجملة، أي:
و لو مع عدم وجود المرجّح، و لازم ذلك فساد التوقف.
و حيث كان ذلك، أي: وجوب الأخذ بأحدهما ثابتا بحكم الشرع على خلاف الأصل الأوّلي، و المفروض إجمال ما دلّ على وجوب العمل بأحدهما، من جهة احتمال وجوب الترجيح مع وجود المرجّح و احتمال إرادة التخيير مطلقا، و حمل ما دلّ على الترجيح على الندب كان مقتضى الاحتياط هو الأخذ بالقدر المتيقّن، كما أشار إليه بقوله:
فالمتيقّن من التخيير هو صورة تكافؤ الخبرين.
أمّا مع مزيّة أحدهما على الآخر من بعض الجهات، فالمتيقّن هو جواز العمل بالراجح، لأنّ المزيّة ممّا يوجب قوّة ما له المزيّة و قربه إلى الواقع، فيجوز العمل به قطعا.
و أمّا العمل بالمرجوح فلم يثبت، فلا يجوز الالتزام فصار الأصل، أي: الاحتياط العقلي وجوب العمل بالمرجّح بمقتضى حكم العقل بوجوب السلوك عن الطريق