دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٧ - في جواب صاحب المعالم عن إيراد المحقّق على الشيخ
بتأويل أحدهما ليجتمع مع الآخر، مثلا إذا ورد الأمر بغسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه، و ورد كلّ شيء يطير لا بأس بخرئه و بوله، فدار الأمر بين حمل الثاني على التقيّة و بين الحكم بتخصيص أحدهما لا بعينه.
فلا وجه لترجيح التقيّة؛ لكونها في كلام الأئمة ٧ أغلب من التخصيص، فالعمدة في
بينهما بصرفه عن ظاهره دون الآخر.
ملخّص الكلام على ما في شرح الاعتمادي أنّه إذا كان المتعارضان من قبيل ظاهرين توقف الجمع بينهما على تأويل أحدهما عن ظاهره دون الآخر، كما في العامّين من وجه إذا تساوى ظهورهما، كما في قوله: اغتسل للجمعة و ينبغي غسل الجمعة.
فيدور الأمر بين حمل الموافق منهما على التقيّة و بين الحكم بتأويل أحدهما ليجتمع مع الآخر، مثلا إذا ورد الأمر بغسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه، و ورد كلّ شيء يطير لا بأس بخرئه و بوله.
فإنّ مقتضى الأوّل نجاسة بول غير المأكول طيرا كان أو غيره، و مقتضى الثاني طهارة بول الطير مأكولا كان أم لا، فيتعارضان في مادّة الاجتماع، أي: بول طير غير مأكول اللحم، و الفرض موافقة الثاني للعامّة، فإنّهم يحكمون بطهارة بول الطير مطلقا.
فدار الأمر بين حمل الثاني على التقيّة و بين الحكم بتخصيص أحدهما لا بعينه.
يعني: أنّه يتصور هنا طريقان: أحدهما أخذ العموم المخالف، أعني: عموم النجاسة و طرح الموافق، أعني: عموم الطهارة، و الآخر الجمع الدلالي بتخصيص أحدهما بالآخر، إذ يمكن إخراج مادّة الاجتماع من عموم النجاسة، و يمكن إخراجها من عموم الطهارة، فتتعارض أصالتي العموم و تتساقطان و يحكم بإجمالهما و يرجع إلى الأصل، كأصالة الطهارة.
فلا وجه لترجيح التقيّة؛ لكونها في كلام الأئمة : أغلب من التخصيص.
حاصله على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّه إن قلنا بأنّ مثل هذين المتعارضين من موارد إمكان الجمع نظير الأظهر و الظاهر، فلا يعارضه احتمال التقيّة حتى تنفع غلبتها على فرض تسليمها، بل يجمع بينهما و يحكم بإجمالهما و يرجع إلى أصالة الطهارة، و إن قلنا أنّه من موارد امتناع الجمع، كمثال العذرة فلا مجال لملاحظة احتمال التأويل، بل تلاحظ