دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٨ - في جواب صاحب المعالم عن إيراد المحقّق على الشيخ
الترجيح بمخالفة العامّة، بناء على ما تقدّم من جريان هذا المرجّح الحكم بتخصيص أحدهما لا بعينه.
فلا وجه لترجيح التقيّة؛ لكونها في كلام الأئمة : أغلب من التخصيص، فالعمدة في الترجيح بمخالفة العامّة، بناء على ما تقدّم من جريان هذا المرجّح و شبهه في هذا القسم من المتعارضين هو ما تقدّم من وجوب الترجيح؛ لكون مزيّة في أحد المتعارضين، و هذا موجود في ما نحن فيه؛ لأن احتمال مخالفة الظاهر قائم في كلّ منهما و المخالفة للعامّة مختصّ بمزيّة مفقودة في الآخر، و هو عدم احتمال الصدور. فتلخص ممّا ذكرنا: إنّ الترجيح بالمخالفة من أحد
التقيّة و إن لم تكن أغلب، كما قال:
فدار الأمر بين حمل الثاني على التقيّة و بين الحكم بتخصيص أحدهما لا بعينه.
يعني: أنّه يتصور هنا طريقان: أحدهما أخذ العموم المخالف، أعني: عموم النجاسة و طرح الموافق، أعني: عموم الطهارة، و الآخر الجمع الدلالي بتخصيص أحدهما بالآخر، إذ يمكن إخراج مادّة الاجتماع من عموم النجاسة، و يمكن إخراجها من عموم الطهارة، فتتعارض أصالتي العموم و تتساقطان و يحكم بإجمالهما و يرجع إلى الأصل، كأصالة الطهارة.
فلا وجه لترجيح التقيّة؛ لكونها في كلام الأئمة : أغلب من التخصيص.
حاصله على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّه إن قلنا بأنّ مثل هذين المتعارضين من موارد إمكان الجمع نظير الأظهر و الظاهر، فلا يعارضه احتمال التقيّة حتى تنفع غلبتها على فرض تسليمها، بل يجمع بينهما و يحكم بإجمالهما و يرجع إلى أصالة الطهارة، و إن قلنا أنّه من موارد امتناع الجمع، كمثال العذرة فلا مجال لملاحظة احتمال التأويل، بل تلاحظ التقيّة و إن لم تكن أغلب، كما قال:
فالعمدة في الترجيح بمخالفة العامّة، بناء على ما تقدّم من جريان هذا المرجّح الجهتي و شبهه من المرجّحات السنديّة و المتنيّة في هذا القسم من المتعارضين هو ما تقدّم من وجوب الترجيح؛ لكون مزيّة في أحد المتعارضين، و هذا موجود في ما نحن فيه؛ لأن الفرض تساوي الخبرين في كلّ جهة، حتى أنّ احتمال مخالفة الظاهر قائم في كلّ منهما كما فصّل.
و المخالفة للعامّة مختصّ بمزيّة مفقودة في الآخر، و هو عدم احتمال الصدور للتقيّة.