دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٢ - القول في الجمع بين البيّنات المتعارضة
الجمع، الحكم بتنصيف دار تداعياها و هي في يدهما أو لا يد لأحدهما و أقاما بيّنة» انتهى المحكي عنه.
بقي في المقام يتعرّض المصنف (قدّس سرّه) لقاعدة الجمع في البيّنات ثمّ التكلّم في قضية الجمع في البيّنات، و بيان حالها فيها و إن كان خارجا عن محلّ الكلام إلّا أنّ المصنف تعرّض لها متّبعا للشهيد (قدّس سرّه)، حيث إنّه عمّم قاعدة الجمع لتعارض البيّنات.
[القول في الجمع بين البيّنات المتعارضة]
ثمّ الجمع في تعارض الأخبار و الأدلّة يمكن أن يكون عمليّا أو تبرعيّا أو دلاليّا، إلّا أنّ الجمع في تعارض البيّنات ليس إلّا عمليّا، و ذلك فإنّ الجمع- كما عرفت سابقا- يطلق على ثلاثة معاني:
أحدها: الجمع الدلالي و هو الأخذ بسند الخبرين و التصرّف في الدلالة، و قد مرّ تفصيل ذلك و هو المقصود بالبحث في تعارض الأخبار.
ثانيها: هو الجمع التبرّعي و هو إبداء التأويل و لو بعيدا في موارد عدم إمكان الجمع المقبول من دون عمل على طبقه، و الظاهر أنّه الذي ارتكبه الشيخ في التهذيب و الاستبصار في الأخبار المتعارضة، و فائدته حفظ الاعتماد على الأخبار و عدم الجرأة على الطرح، و عدم خروج العامّة عن الدين بمشاهدة كثرة الاختلاف في الأخبار، و لذا يسمّى بالجمع التبرّعي.
ثالثها: هو الجمع العملي و هو التبعيض في العمل بالبيّنات المتعارضة في الموضوعات القابلة للتبعيض، كالدار مثلا كما في كلام الشهيد ;، و أشار إليه بقوله:
إنّ شيخنا الشهيد الثاني ; فرّع في تمهيده، على قضيّة أولويّة الجمع، الحكم بتنصيف دار تداعياها و هي في يدهما أو لا يد لأحدهما و أقاما بيّنة.
و إقامتهما بيّنة تتعلّق بكلا الفرضين، أعني: فرض الدار في يدهما و فرض كونها لا في يدهما، فالحكم بالتنصيف من باب الجمع العملي بين البيّنتين يجري في كلا الفرضين.
و كيف كان، فلا بدّ من إقامة الدليل على الجمع المذكور، لكونه على خلاف القاعدة، و ذلك فإنّه لو كان اعتبار الأمارات من باب السببيّة، فالأصل فيها هو التوقّف و التخيير.
و إن كان من باب الطريقيّة، فالأصل فيها هو التوقّف و التساقط، و على أيّ تقدير فالتبعيض في العمل يحتاج إلى دليل، و ظاهر المصنف (قدّس سرّه) أنّ الجمع العملي بناء على عموم