دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣١ - الكلام في تعارض الأحوال
و قد يفصّل بين ما إذا كان لكلّ من الظاهرين مورد سليم عن المعارض، كالعامّين من وجه، حيث إنّ مادّة الافتراق في كلّ منهما سليم عن المعارض، و بين غيره، كقوله: اغتسل للجمعة، و ينبغي غسل الجمعة، فيرجّح الجمع على الطرح في الأوّل، لوجوب العمل بكلّ منهما في الجملة، فيستبعد الطرح في مادّة الاجتماع بخلاف الثاني، و سيجيء تتمّة الكلام إن شاء اللّه تعالى.
بقي في المقام: إنّ شيخنا الشهيد الثاني ; فرّع في تمهيده «على قضيّة أولويّة
شرعي إن قلنا بدخولهما في عموم الأخبار أي: أخبار العلاج فإنّ المستفاد منها هو التخيير مع فقد المرجّح، لأمر الشارع به مع عدم المرجّح و عقلي أي: التخيير عقلي إن لم نقل بدخولهما في عموم أخبار العلاج، و ذلك لدوران الأمر بين المحذورين.
و قد يفصّل بين ما إذا كان لكلّ من الظاهرين مورد سليم عن المعارض، كالعامّين من وجه كأكرم العلماء، و لا تكرم الشعراء حيث إنّ مادة الافتراق في كلّ منهما و هي العالم غير الشاعر و الشاعر غير العالم سليم عن المعارض لأنّ التعارض بينهما يكون في مادة الاجتماع و هي العالم الشاعر و بين غيره كالمتباينين كقوله: اغتسل للجمعة الظاهر في الوجوب و ينبغي غسل الجمعة الظاهر في الندب فيرجّح الجمع على الطرح في الأوّل، لوجوب العمل بكلّ منهما في الجملة أي: في مادة الافتراق فيستبعد الطرح في مادة الاجتماع بخلاف الثاني أي: مثل اغتسل للجمعة، و ينبغي غسل الجمعة، حيث يطرح أحدهما رأسا و يعمل بالآخر.
بخلاف مثل: إكرام العلماء، و لا تكرم الشعراء، حيث يعمل بكلّ منهما في مادة الافتراق قطعا لعدم التعارض بينهما فيها، و إنّما التعارض بينهما في مادة الاجتماع، فلو رجعنا في مادة الاجتماع إلى الأخبار العلاجية، فطرحنا مثلا قوله: أكرم العلماء، فيلزم كونه محكوما بالصدق و الكذب و هو محال عقلا.
و خلاف ظاهر أدلّة حجيّة الخبر و الأخبار العلاجيّة، و فيه: إنّ المستحيل صدور الخبر و عدم صدوره، و أمّا التعبّد بالصدور ظاهرا بالنسبة إلى مورد دون مورد فلا امتناع فيه، و ليس فيه مخالفة لظاهر الأدلّة، و لا يخفى جريان الكلام- سؤالا و جوابا- في تعارض العموم المطلق لو طرح العامّ في مادة الاجتماع، كما في شرح الاعتمادي.