دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٧ - الحكم هو التوقف على القول بحجّيّة المتعارضين من باب الطريقيّة
بل بمعنى أنّ شيئا منهما ليس طريقا في مؤدّاه بالخصوص.
و مقتضاه الرجوع إلى الاصول العمليّة إن لم يرجّح بالأصل الخبر المطابق له، و إن قلنا بأنّه مرجّح خرج عن مورد الكلام، أعني: التكافؤ، فلا بدّ من فرض الكلام فيما لم يكن هناك
بل بمعنى أنّ شيئا منهما ليس طريقا في مؤدّاه بالخصوص، لكن لا لعدم حجيّة واحد منهما، بل لانتفاء الملاك عنهما بالنسبة إلى كلّ من المعنيين المطابقين. و أمّا بالنسبة إلى معناهما الالتزامي، أعني: نفي الثالث، فملاك حجيّتهما باق على حاله.
فيكونان معا دليلين على نفي الثالث لعدم تعارضهما بالنسبة إلى نفي الثالث؛ لأنّ المانع عن المقتضي إنّما هو بالنسبة إلى جواز العمل بخصوص مدلول كلّ منهما و لو تخييرا، و هو لا ينافي دعوى بقاء المقتضي لنفي احتمال ثالث، فإذا دلّ أحد الخبرين على وجوب الجمعة و الآخر على الحرمة فتساقطهما في إثبات الوجوب و الحرمة لا ينافي نفيهما احتمال غيرهما، كالاستحباب مثلا؛ لأنّ مقتضى نصب الطريق هو كونه مثبتا لمدلوله، فإذا دلّ على وجوب فعل لدلّ على انتفاء غيره من الأحكام الأربعة، فإذا عارضه طريق آخر دال على حرمة ذلك الفعل، فهما إنّما يتعارضان في إثبات الوجوب و الحرمة لا في نفي غيرهما.
و لذا اختار المصنف (قدّس سرّه) أنّ مقتضى القاعدة على القول بالطريقيّة هو التساقط و الرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما إن لم يكن الأصل مرجّحا، إذ حينئذ يخرج عمّا هو محلّ الكلام من التعادل إلى التراجيح، و لا يجوز الرجوع إلى الأصل المخالف لهما، بل يحكم حينئذ بالتخيير عقلا، كما في الأوثق.
فنبدأ بشرح العبارة طبقا لما في شرح الاعتمادي:
و مقتضاه، أي: التوقف الرجوع إلى الاصول العمليّة إن طابق الأصل أحدهما، و إلّا فإلى التخيير عقلا بين الاحتمالين.
و مثال الأوّل هو ما إذا فرضنا دلالة خبر على وجوب غسل الجمعة و آخر على عدم الوجوب، يرجع إلى البراءة الموافقة لما دلّ على عدم الوجوب، و مثال الثاني هو التعارض بين ما دلّ على وجوب الظهر و ما دلّ على وجوب الجمعة، حيث لا يرجع إلى البراءة المخالفة لهما، بل إلى التخيير بين الاحتمالين.