دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٨ - في تقديم المقرّر أو الناقل
بقي هنا شيء: و هو أنّهم اختلفوا في تقديم المقرّر و هو الموافق للأصل على الناقل و هو الخبر المخالف له.
[بقي هنا شيء:]
[في تقديم المقرّر أو الناقل]
بقي هنا شيء: و هو أنّهم اختلفوا في تقديم المقرّر ... إلى آخره.
فلا بدّ أوّلا من بيان وجه تخصيص البحث عن الدليل المقرّر و الناقل بالذكر بعد بيان حكم الترجيح بالأصل و عدمه، و ثانيا من بيان وجه تسمية الدليل الموافق للأصل مقرّرا و المخالف له ناقلا، و ثالثا من بيان الأقوال في المسألة.
أمّا الوجه في تخصيصه بالذكر، فلكونه محلّا للنزاع برأسه، و أمّا وجه التسمية، فقد سمّي الموافق مقرّرا لتقريره الأصل على مقتضاه، و المخالف ناقلا لنقله الحكم عن مقتضى الأصل.
و أمّا الأقوال، فهي ستة على ما في الأوثق.
أحدها: تقديم المقرّر.
و ثانيها: تقديم الناقل و هو المشهور.
و ثالثها: التوقف.
و رابعها: التفصيل بين ما كان الخبران نبويّين و كانا معلومي التاريخ فيقدّم المتأخّر مطلقا، سواء كان ناقلا أم مقرّرا، و بين ما كانا مجهولي التاريخ أو كانا صادرين عن أحد الأئمة : علم تاريخهما أو لا، فقيل بالتوقف و قيل بتقديم الناقل و قيل بالعكس.
و التحقيق عدم الترجيح في المقام، لا بموافقة الأصل و لا بمخالفته، سواء قلنا باعتبار الاصول من باب التعبّد، كما هو الحقّ أم من باب الظنّ.
أمّا على الأوّل، فأوّلا: للأصل؛ لأن الترجيح كأصل الحجّيّة يحتاج إثباته إلى دليل، و عدمه كاف في إثبات عدم جواز الترجيح بالاصول، لما ستعرف من ضعف أدلّة المثبتين.
و ثانيا: إنّ الاصول غير جارية في مقابل الأدلّة، سواء كانت مخالفة لها أو موافقة، كما تقدّم من المصنف (قدّس سرّه).
و ثالثا: إنّ مرتبة الاصول مع الأدلّة مختلفة لاعتبار الاولى من باب التعبّد و الثانية من باب الطريقيّة و الكشف عن الواقع، فلا يصحّ الترجيح بها.
و أمّا على الثاني، فإنّ المراد بالاصول هنا هي الاستصحاب و البراءة و الاحتياط،