دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٠ - في بيان اقتضاء الترجيح و التخيير
و الحقّ: إنّ تدقيق النظر في أخبار الترجيح يقتضي التزام الأوّل.
كما أنّ التأمّل الصادق في أخبار التخيير يقتضي التزام الثاني، و لذا ذهب جمهور
أيضا كما وجب تقييده بعدم وجود المرجّحات المنصوصة، و لا يحتاج إلى الالتزام باختصاص أخباره بصورة التسوية من جميع الجهات.
و أمّا الالتزام بالأمر الثاني من الاختصاص فلا يكفي في وجوب الترجيح بكلّ مزيّة مع قطع النظر عن دلالة الأخبار و الإجماع عليه، بل لا بدّ في الحكم بوجوب الترجيح به من انضمام ذلك إليه، لأنّه مع عدم الانضمام يمكن الحكم بالرجوع إلى التساقط و إلى الأصل الموافق إن كان، و إلّا فإلى التخيير العقلي إن لم يستفد العلم الإجمالي من ملاحظة الأخبار في الجملة، على ما ادّعاه المصنف ;.
و بالجملة، مع الإغماض عن أخبار الترجيح رأسا لا يحصل من الحكم باختصاص أخبار التخيير بصورة التكافؤ ما ذكره من لزوم الترجيح، فأحد الأمرين كاف باعتبار و غير كاف باعتبار آخر». انتهى.
ثمّ أورد الأوثق على الأمر الثاني، أعني: الاستظهار، حيث قال: لا أرى وجها لهذا الاستظهار، لأنّ الوجه فيه إن كان ظهور الأسئلة نظرا إلى أنّ قول السائل: «يأتي عنكم خبران أحدهما يأمرنا و الآخر ينهانا، كيف نصنع»؟ [١] ظاهر في اختصاص مورد السؤال بصورة التحيّر و لا تحيّر مع وجود المزايا.
يردّ عليه أنّ مجرّد وجود المزيّة في أحد الخبرين لا يرفع التحيّر، لأنّ الرافع له هو العلم باعتبار الشارع لها لا مجرّد وجودها، و لذا وقع السؤال عن المتعارضين في مورد أخبار الترجيح مع ظهوره في صورة التحيّر و أرجعه الإمام ٧ إلى ملاحظة المرجّحات.
مع أنّ اختصاص مورد أخبار التخيير بصورة عدم المزيّة أصلا لا يجدي في إثبات اعتبار المزيّة مطلقا، لأنّ ثبوت التخيير- حينئذ- أعمّ من المدّعى. انتهى مورد الحاجة.
[في بيان اقتضاء الترجيح و التخيير]
و الحقّ: إنّ تدقيق النظر في أخبار الترجيح يقتضي التزام الأوّل، أي: وجوب العمل بكلّ مزيّة كما يأتي في كلام المصنف تفصيل ذلك.
[١] الاحتجاج ٢: ٢٦٥. الوسائل ٢٧: ١٢٢، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٤٢.