دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٢ - في حكم العقل بوجوب الأخذ بأحد المتعارضين تخييرا
و الحاصل: أنّه إذا أمر الشارع بشيء واحد استقلّ العقل بوجوب إطاعته في ذلك الأمر، بشرط عدم المانع العقلي و الشرعي. و إذا أمر بشيئين و اتفق امتناع إيجادهما في الخارج، استقلّ العقل بوجوب إطاعته في أحدهما لا بعينه، لأنّها ممكنة، فيقبح تركها، لكن هذا كلّه على تقدير أن يكون العمل بالخبر من باب السببيّة.
خبران لم يتمكّن المكلّف من إنقاذهما أو العمل بهما.
و ليس التخيير في القسم الأوّل، أي: وجوب كلّ منهما بأمرين لاستعمال الأمر في التخيير.
إذ لا يعقل إرادة التخيير بين صلاة العصر و الكسوف من قوله: صلّ العصر، و لا من صلّ للكسوف، و إنّما التخيير نتيجة وجوب الامتثال بكلّ منهما مقيّدا بالإمكان.
و كذلك في القسم الثاني، حيث لم يستعمل قوله: أنقذ الغريق أو اعمل بخبر العادل بمعنى التخيير، و إنّما هو نتيجة وجوب الامتثال به مقيّدا بالقدرة.
فالتخيير في المقام ليس من جهة استعمال اللفظ فيه، كي يتوجّه عليه محذور استعمال اللفظ في المعنيين، و لا من جهة إنشاء العقل إيّاه حتى يكون عقليّا، كما في دوران الأمر بين المحذورين، بل التخيير في المقام يشبه التعيين في الواجب التخييري إذا تعذّر بعض أفراده.
فكما أنّ نتيجة الوجوب التخييري عند تعذّر أحد الفردين هو الوجوب التعييني فيما تيسّر من دون إنشاء الوجوب التعييني، كذلك نتيجة الوجوب التعييني المتعلّق بطبيعة أو طبيعتين عند تزاحم فردين منها أو منهما هو الوجوب التخييري، من دون إنشاء الوجوب التخييري لا من الشارع و لا من العقل.
و الحاصل: أنّه إذا أمر الشارع بشيء واحد كالصلاة مثلا استقلّ العقل بوجوب إطاعته في ذلك الأمر، بشرط عدم المانع العقلي و الشرعي. و إذا أمر بشيئين، كصلاة العصر و الكسوف، و كالعمل بهذا الخبر و ذلك الخبر و اتفق امتناع إيجادهما في الخارج، و ذلك لضيق الوقت في المثال الأوّل و تعارض الخبرين في المثال الثاني استقلّ العقل بوجوب إطاعته في أحدهما لا بعينه، لأنّها ممكنة، فيقبح تركها. هذا تمام الكلام على فرض حجيّة الأمارات من باب السببيّة، كما أشار إليه بقوله: