دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٤ - في حلّ تعارض المقبولة مع المرفوعة
الترجيح، فإنّ طريقتهم مستمرّة على تقديم المشهور على الشاذّ، و المقبولة و إن كانت مشهورة بين العلماء حتى سمّيت مقبولة، إلّا أنّ عملهم على طبق المرفوعة و إن كانت شاذّة من حيث الرواية، حيث لم توجد مرويّة في شيء من جوامع الأخبار المعروفة، و لم يحكها إلّا ابن أبي جمهور عن العلّامة مرفوعا إلى زرارة، إلّا أن يقال: إنّ المرفوعة تدلّ على تقديم المشهور رواية على غيره، و هي هنا المقبولة، و لا دليل على الترجيح بالشهرة العمليّة.
المشهور على الشاذّ.
و إن كان الشاذّ راجحا من حيث صفات الراوي فالترجيح بالشهرة مقدّم عندهم على الترجيح بالصفات.
و المقبولة و إن كانت مشهورة بين العلماء حتى سمّيت مقبولة إلّا أنّها موهونة من جهة إعراض الأصحاب عنها، من حيث تقديم الترجيح بصفات الراوي فيها على الترجيح بالشهرة، حيث يكون عملهم على طبق المرفوعة، كما أشار إليه بقوله:
إلّا إنّ عملهم على طبق المرفوعة.
و حاصل الكلام في المقام أنّ لكلّ من المرفوعة و المقبولة جهة قوّة و ضعف كما عرفت، و غرض المصنف هو الحكم بتعادلهما و الرجوع إلى التخيير بالنسبة إلى ما هو مفادهما من الترتيب بين المرجّحات، و الوجه لتعادل الخبرين هو أنّ كلّا منهما راجح من جهة و مرجوح من جهة، فإنّ المرفوعة راجحة من جهة موافقة الشهرة العمليّة، و مرجوحة من جهة الرفع و الشذوذ رواية، و المقبولة راجحة من جهة الشهرة رواية، و مرجوحة من جهة مخالفة الشهرة العمليّة.
إلّا أن يقال: إنّ المرفوعة تدلّ على تقديم المشهور رواية على غيره، و هي هنا المقبولة.
فيجب الأخذ بالمقبولة دون المرفوعة، و غرض المصنف (قدّس سرّه) هو ترجيح المقبولة على المرفوعة، على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
و ذلك فإنّ المرفوعة و إن كانت مشهورة من حيث العمل إلّا أنّه لا دليل على الترجيح بالشهرة العمليّة، بل المرجّح بمقتضى النصوص هو الشهرة رواية و المقبولة مشهورة من حيث الرواية، فنفس المرفوعة حينئذ تحكم بتقديم المقبولة عليها، حيث دلّت على