دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٥ - اختصاص الحكم بالتخيير بالمجتهد
لأنّ الشكّ هناك في نفس الحكم الفرعي المشترك و له حكم مشترك. و التحيّر هنا في الطريق إلى الحكم، فعلاجه بالتخيير مختصّ بمن يتصدّى لتعيين الطريق، كما أنّ العلاج بالترجيح مختصّ به، فلو فرضنا أنّ راوي أحد الخبرين عند المقلّد أعدل و أوثق من الآخر، لأنّه أخبر و أعرف به، مع تساويهما عند المجتهد أو انعكاس الأمر عنده، فلا عبرة بنظر المقلّد.
و كذا لو فرضنا تكافؤ قول اللغويين في معنى لفظ الرواية. فالعبرة بتحيّر المجتهد، لا تحيّر المقلّد بين حكم يتفرّع على أحد القولين و آخر يتفرّع على آخر، و المسألة محتاجة إلى
في عمل نفسه و يفتي بالتخيير لمقلّديه.
و حاصل الدفع ما أشار إليه بقوله: لأن الشكّ هناك، أي: في مورد الاستصحاب هو في نفس الحكم الفرعي، أي: بقاء طهارة الشخص و نجاسة الماء و له حكم مشترك و هو الاستصحاب، فيعمل به و يفتي به أيضا، كما في شرح الاعتمادي.
[اختصاص الحكم بالتخيير بالمجتهد]
و التحيّر هنا في الطريق إلى الحكم، حيث لا يعلم أنّ أيّ الخبرين طريق و حقّ.
فعلاجه، أي: التحيّر بالتخيير مختصّ بمن يتصدّى لتعيين الطريق و هو المجتهد فقط، فيختار أحدهما و يفتي بما اختاره.
كما أنّ العلاج بالترجيح مختصّ به، أي: بالمجتهد.
فلو فرضنا أنّ راوي أحد الخبرين عند المقلّد أعدل و أوثق من الآخر لأنّه أخبر و أعرف به، مع تساويهما عند المجتهد أو انعكاس الأمر عنده، فلا عبرة بنظر المقلّد، بل عليه أن يعمل بما أفتى به المجتهد.
نعم، لا يجوز له التقليد إذا قطع بخطإ المجتهد في طريق الاستنباط، كما لا يجوز إذا قطع بخطئه بالنسبة إلى الواقع و إن أصاب في طريق الاستنباط، كما في شرح الاعتمادي.
و كذا لو فرضنا تكافؤ قول اللغويين في معنى لفظ الرواية، كأن يقول بعضهم: بأنّ الغناء هو الصوت المطرب و بعضهم بأنّه الصوت المرجّع.
فالعبرة بتحيّر المجتهد، لا تحيّر المقلّد بين حكم يتفرّع على أحد القولين، كتفرّع حرمة الصوت المطرب على القول الأوّل.
و آخر يتفرّع على آخر، كتفرّع حرمة الصوت المرجّع على القول الثاني.