دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٣ - في حجّيّة الأخبار من باب الطريقيّة
ثمّ المحكيّ عن جماعة، بل قيل: إنّه ممّا لا خلاف فيه، أنّ التعادل إن وقع للمجتهد في عمل نفسه كان مخيّرا في عمل نفسه، و إن وقع للمفتي لأجل الإفتاء فحكمه أن يخيّر المستفتي فيتخيّر في العمل كالمفتي، و وجه الأوّل واضح و أمّا وجه الثاني، فلأنّ نصب الشارع للأمارات و طريقيّتها يشمل المجتهد و المقلّد، إلّا أنّ المقلّد عاجز عن القيام بشروط العمل بالأدلّة من حيث تشخيص مقتضاها و دفع موانعها.
الشخصي، كما يظهر، أي: إناطتها به من صاحب المعالم ; في تقرير دليل الانسداد.
فإنّ اعتبار الأمارات إن كان منوطا بالظنّ الشخصي فذلك يناسب الطريقيّة المحضة، حيث لم يلاحظ فيها إلّا الظنّ بالواقع و إدراك مصلحته، و أمّا إذا كان منوطا بالظنّ النوعي كما هو المشهور، فذلك يناسب السببيّة في الجملة، بمعنى عدم كون تمام المناط في الاعتبار مصلحة الواقع، بل لوحظ أيضا مصلحة في نفس الأمارة، و لذا يعمل بها و إن لم تفد الظنّ الشخصي، فلعلّ القائل بالسببيّة يريد ذلك لا السببيّة المصطلحة، بأن لا يلاحظ في الحجيّة إلّا مصلحة نفس العمل بالأمارة، كما في شرح الاعتمادي.
ثمّ جعل الاستاذ الاعتمادي ما يأتي في كلام المصنف (قدّس سرّه) من المطالب تحت عنوان التنبيه، حيث قال: ينبغي التنبيه على امور:
الأوّل: المحكيّ عن جماعة منهم العلّامة ;، بل قيل: إنّه ممّا لا خلاف فيه، أنّ التعادل إن وقع للمجتهد بأن كان مورد التعارض محلّ ابتلاء لنفس المجتهد مع قطع النظر عن الإفتاء للغير كان مخيّرا في عمل نفسه، فله أن يختار أحد الخبرين للعمل.
و إن وقع للمفتي لأجل الإفتاء بأن أراد المجتهد بيان الفتوى في الواقعة المتعارض فيها الخبران فحكمه أن يخيّر المستفتي فيتخيّر في العمل كالمفتي، و وجه الأول واضح؛ لأن موضوع التخيير- و هو التحيّر- متحقّق، و ذلك فإنّ المجتهد متحيّر في العمل بأيّ الخبرين، فيكون حكمه هو التخيير.
و أمّا وجه الثاني، فلأنّ نصب الشارع للأمارات و طريقيّتها يشمل المجتهد و المقلّد.
لأنّ الأحكام متوجّهة إلى عامّة المكلّفين، من دون اختصاصها بالمجتهدين، و لذا كان يرجع العوام في أعصار المعصومين : إلى الأخبار الواردة عنهم، و يعملون بها و يعالجون متعارضاتها، كما يصنع المجتهدون في يومنا هذا.