دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٨ - الحكم هو التوقف على القول بحجّيّة المتعارضين من باب الطريقيّة
أصل مع أحدهما، فيتساقطان من حيث جواز العمل بكلّ منهما، لعدم كونهما طريقين، كما أنّ التخيير مرجعه إلى التساقط من حيث وجوب العمل.
هذا ما تقتضيه القاعدة في مقتضى وجوب العمل بالأخبار من حيث الطريقيّة، إلّا أنّ
إن لم يرجّح بالأصل الخبر المطابق له، و إن قلنا بأنّه مرجّح خرج مثال غسل الجمعة عن مورد الكلام، أعني: التكافؤ، فلا بدّ من فرض الكلام فيما لم يكن هناك أصل مع أحدهما، كمثال الظهر و الجمعة.
و ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) في المتن إشارة إلى ما اختلفوا فيه، من أنّ الأصل يصلح مرجّحا للأمارة أو لا يصلح إلّا للمرجعيّة، فعلى الثاني كما هو الحقّ يحصل التكافؤ في كلا المثالين. غاية الأمر يرجع إلى البراءة في مثال غسل الجمعة و إلى التخيير عقلا في مثال الظهر و الجمعة.
و على الأوّل لا يتصوّر التكافؤ فيما إذا وافق أحدهما الأصل، كالمثال الأوّل؛ لأنّه يدخل في باب التراجيح فيؤخذ بما هو الموافق ترجيحا له على الآخر، و إنّما يتصوّر التكافؤ فيما إذا خالف كلاهما الأصل، كالمثال الثاني.
فيتساقطان من حيث جواز العمل بكلّ منهما، لعدم كونهما طريقين.
أي: إنّهما يتساقطان بالنسبة إلى خصوص مؤدّاهما لا بالنسبة إلى نفي الثالث، فيتخيّر عقلا بين الاحتمالين، بأن يختار أحدهما من دون استناد إلى الدليل، فمرجع التوقف الذي هو مقتضى القاعدة في المتعارضين بناء على الطريقيّة إلى تساقطهما في خصوص مؤدّاهما دون نفي الثالث.
كما أنّ التخيير الذي هو مقتضى القاعدة في المتعارضين بناء على السببيّة مرجعه إلى التساقط من حيث وجوب العمل بكلّ منهما تعيينا، فيعمل بأحدهما من باب التزاحم، ثمّ لو شكّ في اعتبار الأمارات من باب السببيّة أو الطريقيّة يعامل معاملة الطريقيّة؛ لأن نفي الثالث متيقّن و حجيّة كلّ منهما في خصوص مؤدّاه مشكوك، فلا يجوز رفع اليد عن الأصل الموافق لأحدهما أو التخير عقلا.
هذا ما تقتضيه القاعدة.
أي: التساقط في مورد التعارض و الرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما إن كان ما