دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٦ - في المرجّحات الصنفيّة
و لذا يحمل الأسد في «أسد يرمي» على الرجل الشجاع دون الرجل الأبخر [١]، و يحمل الأمر المصروف عن الوجوب على الاستحباب دون الإباحة.
رجحان بعض أفرادها على بعض كما في الأوثق. إلى أن قال: فحينئذ نتتبّع المقامات الشخصيّة فإن ظهرت قرينة خارجة توجب رجحان ارتكاب النسخ مثلا في هذا الدليل دون ذاك، فهو و إلّا يتوقف.
نعم، قد ثبت رجحان صنفين من أصناف الامور المذكورة فيقدّمان على معارضهما من سنخهما ما لم تظهر قرينة خارجة تورث رجحان معارضهما عليهما:
أحدهما: المجاز الراجح الذي مرتبته دون مرتبة المجاز المشهور فيقدّم على المجاز المرجوح، كما مثّل له المصنف (قدّس سرّه).
و ثانيهما: بعض أصناف التخصيص فيقدم بعض أصنافه على بعض، و ذلك قد يكون لقوّة عموم أحد العامّين على الآخر، إمّا بنفسه أو بمعونة الخارج، و قد يكون لقوّة عموم أحد التخصيصين و بعد الآخر.
أمّا الأوّل، فكتقديم الجمع المحلّى باللّام على المفرد المعرّف، كما أشار إليه بقوله:
إمّا لنفسه، كتقديم الجمع المحلّى باللّام ... الى آخره و المشتمل على لفظ كلّ و متى و نحوهما من ألفاظ العموم، فتقدّم هذه الألفاظ على المفرد المعرّف.
و أمّا الثاني، فمثل ورود أحد العامّين في مقام الضابط، فإنّه أقوى من غيره، كما أشار إليه المصنف (قدّس سرّه): فإنّ العامّ المسوق لبيان الضابط أقوى من غيره.
و أمّا الثالث، فمثل ما أشار إليه بقوله و كما اذا كان التخصيص في أحدهما تخصيصا لكثير من الأفراد، بخلاف الآخر. هذا إجمال الكلام في المقام.
و أمّا التفصيل و التوضيح، فنكتفي فيه بما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
و لذا يحمل الأسد في «أسد يرمي» على الرجل الشجاع دون الرجل الأبخر.
لكون المعنى الأوّل مجازا راجحا، و هذا المثال تنظير للمطلب، و إلّا فهو ليس من قبيل تعارض الدليلين.
[١] بخر الفمّ: أنتنت ريحه، فالذّكر أبخر، و الانثى بخراء. المصباح المنير: ٣٧.