دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٧ - في توهّم وجوب العمل بأقرب الطريقين بحكم العقل
و توهّم: «استقلال العقل بوجوب العمل بأقرب الطريقين إلى الواقع و هو الراجح» مدفوع: بأنّ ذلك إنّما هو فيما كان بنفسه طريقا، كالأمارات المعتبرة لمجرّد إفادة الظنّ، و أمّا الطرق المعتبرة شرعا من حيث إفادة نوعها الظنّ و ليس اعتبارها منوطا بالظنّ، فالمتعارضان المفيدان- منها بالنوع- للظنّ في نظر الشارع سواء.
[في توهّم وجوب العمل بأقرب الطريقين بحكم العقل]
و توهّم: «استقلال العقل بوجوب العمل بأقرب الطريقين إلى الواقع و هو الراجح»، مدفوع: بأنّ ذلك إنّما هو فيما، أي: في الدليل الذي كان بنفسه طريقا، بأن يكون اعتباره من باب إفادة الظنّ الشخصي، كما أشار إليه بقوله:
كالأمارات المعتبرة لمجرّد إفادة الظنّ، و أمّا الطرق الخاصة المعتبرة شرعا من حيث إفادة نوعها الظنّ و ليس اعتبارها منوطا بالظنّ الشخصي.
فالمتعارضان المفيدان- منها بالنوع- للظنّ في نظر الشارع سواء.
توضيح الكلام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّ طريقيّة الأمارات تتصوّر على ثلاثة أنحاء كما مرّ مرارا:
أحدها: أن يكون المناط الظنّ الشخصي، كما في صورة الانسداد، و كما قيل في باب الاستصحاب و بعض الأمارات الأخر، و حينئذ إذا تعارض دليلان يجب العمل بالراجح لا للرجحان، بل لوجود المناط فيه دون الآخر.
ثانيها: أن يكون المناط عدم الظنّ بالخلاف، كما قيل في حجيّة الظواهر، و كما لو فرضنا حجيّة الأخبار كذلك، و حينئذ إذا تعارض دليلان يجب- أيضا- العمل بالأقوى لا لرجحان، بل لانتفاء المناط في الآخر؛ لأن الراجح ممّا لم يقم ظنّ على خلافه، و المرجوح ممّا قام ظنّ على خلافه.
ثالثها: أن يكون المناط إفادة الظنّ النوعي و الكشف الغالبي، كما هو الحقّ في اعتبار جميع الأمارات، و حينئذ إذا تعارض دليلان فمقتضى القاعدة عدم وجوب الترجيح؛ لأنّهما متساويان في المناط، أعني: الكشف الغالبي، و رجحان أحدهما لا يوجب حصر المناط فيه، إذ ليس المناط الظنّ الشخصي، كما مرّ في الفرض الأوّل و لا يوجب انتفاء المناط عن المرجوح، إذ ليس المناط عدم الظنّ بالخلاف، كما مرّ في الفرض الثاني، فيحكم العقل بالتوقف كصورة التكافؤ.