دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٩ - الثالث التقيّة فيما يكون موافقا لعمل العامّة
معلّلا ذلك بأنّه يمكن أن يكون له محمل لم يتفطّن السامع له فينكره فيكفر من حيث لا يشعر، فلو كان عمدة التنافي من جهة صدور الأخبار المنافية بظاهرها لما في أيدينا من الأدلّة تقيّة، لم يكن في إنكار كونها من الإمام ٧ مفسدة، فضلا عن كفر الراد.
الثالث: إنّ التقيّة قد تكون من فتوى العامّة، و هو الظاهر من إطلاق موافقة العامّة في الأخبار، و اخرى من حيث أخبارهم التي رووها، و هو المصرّح به في بعض الأخبار، لكنّ الظاهر أنّ ذلك محمول على الغالب من كون الخبر مستندا للفتوى.
و ثالثة من حيث عملهم، و يشير اليه قوله ٧، في المقبولة المتقدّمة: (ما هم إليه
و ممارسة بعض الجرائد و المجلات، و ما يشبهها من الكتب، و أدركوا شيئا من الرطب و اليابس، فزعموا في حقّهم أنّهم أصبحوا افلاطون الدهر و سمعوا أنّ المحقّقين من القدماء قد تصدّوا بتنقيح الأخبار و طرح الأكاذيب، فتوهّموا أنّ طرح الخبر من علائم الفضل و تجاهلوا عن أنّ هذا الأمر من غير أهله دليل على أعلى درجات الجهل، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي. و لقد أجاد فيما أفاد.
و بالجملة، منعوا من الطرح معلّلا ذلك بأنّه يمكن أن يكون له محمل لم يتفطّن السامع له فينكره فيكفر من حيث لا يشعر، فلو كان عمدة التنافي من جهة صدور الأخبار المنافية بظاهرها لما في أيدينا من الأدلّة.
و بالجملة، لو كان من جهة صدورها تقيّة، لم يكن في إنكار كونها من الإمام ٧ مفسدة، فضلا عن كفر الراد. هذا تمام الكلام في الأمر الثاني.
[الثالث: التقيّة فيما يكون موافقا لعمل العامّة]
الثالث: إنّ التقيّة قد تكون من فتوى العامّة، و هو الظاهر من إطلاق موافقة العامّة في الأخبار العلاجيّة الآمرة بطرح ما وافق منهما العامّة.
و اخرى من حيث أخبارهم التي رووها، إذ ليس كلّ رواية لهم مفتى بها عندهم، كما أنّه ليس كلّ رواية لنا مفتى بها عندنا. و بالجملة تحصل التقيّة بموافقة فتواهم و موافقة روايتهم التي لم يفتوا بها.
و هو المصرّح به في بعض الأخبار العلاجيّة، ففي رسالة القطب الراوندي عن الصادق ٧: إذا ورد عليكم حديثان- إلى أن قال- فاعرضوهما على أخبار العامّة فما وافق