دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٩ - تضعيف الوجوه المذكورة في الترجيح بمخالفة العامّة
و رواية أبي بصير المتقدّمة و إن تأكّد مضمونها بالحلف، لكن لا بدّ من توجيهها، فيرجع الأمر إلى التعبّد بعلّة الحكم، و هو أبعد من التعبّد بنفس الحكم.
و «الوجه الرابع»: بأنّ دلالة الخبر المذكور عليه لا يخلو عن خفاء، لاحتمال أن يكون
أحكامهم و هي ممنوعة.
و رواية أبي بصير المتقدّمة و إن كانت ظاهرة في بطلان أحكامهم و إن تأكّد مضمونها بالحلف.
حيث قال ٧: ما أنتم و اللّه على شيء ... إلى آخره.
لكن لا بدّ من توجيهها، و ذلك لبداهة عدم بطلان جميع أحكامهم، فالمراد أحكامهم الخاصّة المشهورة كإسقاط حيّ على خير العمل من الأذان و التكتّف و التأمين في الصلاة و نحو ذلك.
فيرجع الأمر إلى التعبّد بعلّة الحكم، و هو أبعد من التعبّد بنفس الحكم.
لأن التعبّد بنفس الحكم معقول، و أمّا التعبّد بعلّة الحكم فلا يعقل؛ لأن العلّة لا بدّ من أن تكون وجدانيّة بحيث يعرفها المخاطب قبل ذلك حتى يمكن إثبات الحكم بها، فإذ كانت تعبّديّة لا يكون في التعليل بها فائدة معتدا بها.
قال الاستاذ الاعتمادي بما هذا لفظه: إذا علمت أنّ التعليل بالرشد غير مستقيم سواء اريد منه الأقربيّة إلى الحقّ أو الأبعديّة عن الباطل، فلم يبق إلّا حمل العلّة على التعبّد، بأن يراد أنّ الرشد في خلافهم تعبّدا و هو أبعد من التعبّد في نفس الحكم.
و بالجملة الحكم بترجيح المخالف تعبّدا بعيد، كما مرّ في ردّ الوجه الأوّل و الثالث و التعليل بالرشد تعبّدا أبعد منه؛ لأن حقّ التعليل أنّ يكون بأمر مرتكز عند العقل، كالأقربيّة إلى الحق و الأبعديّة عن الباطل، لا بالرشد تعبّدا. و كيف كان، فالتعليل يتمّ في بعض الموارد.
«و الوجه الرابع»، أي: يشكل الوجه الرابع و هو ترجيح الخبر المخالف لعدم احتمال التقيّة فيه، بأنّ دلالة الخبر المذكور.
و هو قوله ٧: ما سمعته منّي يشبه قول الناس ففيه التقيّة ... إلى آخره، على الوجه الرابع.