دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٣ - حكومة ما دلّ على التخيير على الأصل
و يندفع: بأنّ ما دلّ على التخيير حاكم على الأصل، فإنّ مؤدّاه جواز العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة و الالتزام بارتفاعها.
فكما أنّ ما دلّ على تعيين العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة مع سلامته عن المعارض حاكم على دليل الاستصحاب، كذلك يكون الدليل الدالّ على جواز العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة المكافئ لمعارضه حاكما عليه من غير فرق أصلا، مع أنّه لو فرض
الخبرين.
ففي مسألة الماء المتغيّر، كما أنّه لو لا الخبران يجري الاستصحاب لوجود موضوعه، أعني: الشكّ في البقاء، فكذا مع تعارض الخبرين.
و كذا في مسألة دلالة خبر على حرمة التتن و دلالة آخر على الحليّة، فكما تجري البراءة لو لا الخبران لوجود موضوعها، أعني: الشكّ في التكليف، كذلك تجري مع تعارضهما.
و كذا في مسألة وجوب السورة، كما أنّه لو لا الخبران يجري الاحتياط؛ و ذلك للشكّ في المكلّف به، فكذا مع تعارضهما. و بالجملة تتعارض أدلّة التخيير مع أدلّة الاصول فترجّح الثانية على الاولى؛ لأن أحد الخبرين موافق لها، ثمّ يرجّح الخبر الموافق على المخالف لموافقة الأصل له أو يتوقف و يعمل بالاحتياط، كما في شرح الاستاذ.
[حكومة ما دلّ على التخيير على الأصل]
و يندفع بثلاثة وجوه:
فالأوّل ما أشار إليه بقوله: بأنّ ما دلّ على التخيير حاكم على الأصل.
فإنّ ما دلّ على التخيير دلّ عليه في المسألة الاصوليّة، و مقتضاه حجّيّة كلا الخبرين تخييرا، و جواز العمل بكلّ منهما، و هو حاكم على الأصل في المسألة الفرعيّة. و بعبارة اخرى أنّ معنى التخيير ليس مجرّد جواز العمل على طبق أحد الخبرين، بل تنزيل الخبر المختار منزلة الخبر السليم أو الراجح في ترتيب الآثار.
و منها: رفع موضوع الاصول العمليّة، كما أشار إليه بقوله: فإنّ مؤدّاه جواز العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة، كخبر طهارة الماء في المثال و الالتزام بارتفاعها، فيرتفع به موضوع الاستصحاب، أعني: الشكّ في البقاء.
فكما أنّ ما دلّ على تعيين العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة مع سلامته عن المعارض