دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧١ - القسم الثاني و هو ما لا يكون معاضدا لأحد الخبرين
لكن يشكل الترجيح بها، من حيث إنّ مورد الاصول ما إذا فقد الدليل الاجتهادي المطابق أو المخالف، فلا مورد لها إلّا بعد فرض تساقط المتعارضين لأجل التكافؤ، و المفروض أنّ الأخبار المستفيضة دلّت على التخيير مع فقد المرجّح، فلا مورد للأصل في تعارض الخبرين رأسا.
و الاحتياط و الاستصحاب.
و أمّا التخيير بين المحذورين فلا يعقل موافقته لأحد الخبرين، فإذا دلّ خبر على حلّ التتن و آخر على حرمته، فالأوّل موافق للبراءة عقلا و شرعا أو شرعا فقط عند المجتهدين، و الثاني موافق للاحتياط عقلا و شرعا أو شرعا فقط عند الأخباريين.
و إذا دلّ خبر على وجوب الدّعاء عند الهلال و آخر على عدمه فالثاني موافق للبراءة عقلا و شرعا بالاتفاق، و إذا دلّ خبر على جزئيّة السورة و آخر على عدمها، فالأوّل موافق للأصل عند من يقول بالاحتياط في الأجزاء و الشرائط، و الثاني موافق للأصل عند من يقول بالبراءة فيهما.
و إذا دلّ خبر على بقاء نجاسة الماء بعد زوال تغيّره بنفسه و آخر على طهارته، فالأوّل مطابق للاستصحاب، ففي هذه الأمثلة يرجع إلى ما هو مطابق للأصل إن تمّ الترجيح به، و إذا دلّ خبر على وجوب الظهر و آخر على وجوب الجمعة لا يطابق شيء منهما للأصل.
لكن يشكل الترجيح بها، من حيث إنّ مورد الاصول ما إذا فقد الدليل الاجتهادي المطابق أو المخالف.
لأن الدليل حاكم على الأصل، إذ مورد الأصل هو الشكّ في الحكم الواقعي، فمع وجود الدليل الموافق أو المخالف لا وجود للأصل أصلا، حتى يكون مرجّحا، فلا فرق في انتفاء الأصل بين قيام الدليل على الحلّ فقط أو على الحرمة كذلك أو تعارضا، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
إلّا بعد فرض تساقط المتعارضين لأجل التكافؤ، أي: لو قلنا بالتوقف أو التساقط في المتكافئين كان الأصل مرجعا.
و المفروض أنّ الأخبار المستفيضة دلّت على التخيير مع فقد المرجّح، فلا مورد للأصل في تعارض الخبرين رأسا.