دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٢ - القسم الثاني و هو ما لا يكون معاضدا لأحد الخبرين
فلا بدّ من التزام عدم الترجيح بها، و أنّ الفقهاء إنّما رجّحوا بأصالة البراءة و الاستصحاب في الكتب الاستدلالية من حيث بنائهم على حصول الظنّ النوعي بمطابقة الأصل، و أمّا الاحتياط، فلم يعلم منهم الاعتماد عليه، لا في مقام الإسناد و لا في مقام الترجيح، و قد يتوهّم أنّ ما دلّ على ترجيح التخيير مع تكافؤ الخبرين معارض بما دلّ على الاصول الثلاثة، فإنّ مورد الاستصحاب عدم اليقين، بخلاف الحالة السابقة، و هو حاصل مع تكافؤ الخبرين.
لا بنحو المرجّحيّة، إذ لا وجود للأصل مع وجود الدليل، كي يكون مرجّحا و لا بنحو المرجعيّة، إذ لا نقول في المتكافئين بالتوقف أو التساقط، كي يكون الأصل مرجعا، بل نقول بالتخيير.
فلا بدّ من التزام عدم الترجيح بها، و أنّ الفقهاء إنّما رجّحوا بأصالة البراءة و الاستصحاب في الكتب الاستدلاليّة من حيث بنائهم على حصول الظنّ النوعي بمطابقة الأصل.
فيكون كلّ واحد من البراءة و الاستصحاب حجّة من باب الظنّ النوعي المطلق أو المقيّد بعدم الظنّ الشخصي، و على التقديرين يخرجان عن الأصل و يدخلان في الأمارات فيصلحان للمرجّحيّة.
و أمّا الاحتياط الذي يحرز به الواقع من دون ظنّ بصدق الخبر إذا فرض موافقته لأحد الخبرين، فلم يعلم منهم الاعتماد عليه، لا في مقام الإسناد، كما في الشكّ في المكلّف به الذي يجب فيه الاحتياط، فإنّهم يستندون إلى الاحتياط فيه، و لا في مقام الترجيح، أي: لم يتمسّك به ترجيحا للخبر الموافق.
و قد يتوهّم أنّ ما دلّ على ترجيح التخيير مع تكافؤ الخبرين معارض بما دلّ على الاصول الثلاثة.
حاصل التوهم على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّ الخبر الموافق للأصل أو المخالف له إن كان سليما عن المعارض كان حاكما على الأصل؛ لارتفاع الشكّ به، و أمّا إذا تعارض فيبقى الشكّ بحاله، و حينئذ تتعارض أدلّة التخيير مع أدلّة الاصول.
فإنّ مورد الاستصحاب عدم اليقين، بخلاف الحالة السابقة، و هو حاصل مع تكافؤ