دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٣ - دفع توهّم المصلحة في تأخير البيان
لأن الحكم بالإطلاق من حيث عدم البيان، و العامّ بيان، فعدم البيان للتقييد جزء من مقتضى الإطلاق، و البيان للتخصيص مانع عن اقتضاء العامّ للعموم.
فإذا دفعنا المانع عن العموم بالأصل، و المفروض وجود المقتضي له، ثبت بيان التقييد و ارتفع المقتضي للإطلاق.
فإنّ العمل بالتعليقي موقوف على طرح التنجيزي، لتوقّف موضوعه على عدمه، فلو
يستفاد من دليل الحكمة، يعني: عدم بيان القيد من دون فرق بين الإطلاق الأحوالي من الزمان و المكان و الصحّة و المرض و غيرها، و الإطلاق الأفرادي من العالم و الجاهل و الصحيح و المريض و غير ذلك.
و حينئذ فتقييد المطلق لا يوجب مجازيّته و إن كان استعماله في المقيّد مع لحاظ خصوصيّة القيد مجازا، فإنّه فرق بين أن يراد من لفظ رقبة رقبة مؤمنة و بين التعبير برقبة مؤمنة على سبيل تعدد الدالّ و المدلول، و حينئذ فإذا تعارض العامّ و المطلق يكون العامّ مقيّدا للمطلق.
لان الحكم بالإطلاق من حيث عدم البيان، و العامّ بيان، بمعنى أنّ قوله: رقبة إنّما يحكم بإطلاقه إذا لم يبيّن حرمة الترحّم على الرقبة الكافرة، و عموم لا ترحم الكفار بيان له.
فعدم البيان للتقييد جزء من مقتضى- بصيغة الفاعل- الإطلاق، و البيان للتخصيص مانع عن اقتضاء العامّ للعموم.
يعني: أنّ لفظة رقبة في المثال المذكور لا يقتضي بوحدتها الإطلاق، بل بانضمام عدم بيان القيد بخلاف الكفار فإنه بوحدته مقتضي للعموم و التخصيص إذا ثبت كان مانعا.
فإذا دفعنا المانع عن العموم بالأصل، و المفروض وجود المقتضي له، ثبت بيان التقييد و ارتفع عدم البيان الذي هو المقتضي للإطلاق.
توضيح الكلام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّ العامّ يقتضي العموم بحسب الوضع، و التخصيص مانع عنه، و المطلق لا يقتضي الإطلاق وضعا، بل بانضمام عدم بيان القيد، و حينئذ يكون العامّ بيانا للمطلق واردا عليه من دون عكس.
أمّا الأوّل، فلأن قوله: أعتق رقبة يدّل على الإطلاق و الشمول بشرط عدم بيان حرمة