دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٦ - و ضابط الحكومة و الفرق بينهما و بين الورود و التخصيص
و يصلح كلّ منهما لرفع اليد بمضمونه على تقدير مطابقته للواقع عن الآخر، فلا بدّ من الترجيح.
اليد عن الآخر، كما أشار إليه بقوله:
و يصلح كلّ منهما لرفع اليد بمضمونه على تقدير مطابقته للواقع عن الآخر ... إلى آخره.
توضيح ذلك: إنّ قوله: ينبغي إكرام النحاة، ظاهر في الندب، فيكون صالحا للقرينيّة على عدم إرادة العموم عن العامّ و محتمل للوجوب، فيكون موافقا للعامّ، و كذلك قوله: أكرم العلماء، ظاهر في العموم و محتمل للتخصيص.
و بعبارة اخرى: كما تحتمل مطابقة ظاهر «ينبغي» للواقع، و كونه قرينة على رفع اليد عن ظاهر العامّ في العموم، كذلك تحتمل مطابقة ظاهر العامّ للواقع، و كونه قرينة على تأويل «ينبغي» بحمله على الوجوب فلا يحكم العقل- حينئذ- بكون الخاصّ قرينة صارفة عن ظهور العامّ في العموم، بل تقديم كلّ منهما على الآخر يحتاج إلى الترجيح، كما أشار إليه بقوله:
فلا بدّ من الترجيح أي: يحتاج تقديم أحد الظاهرين على الآخر إلى الترجيح بقرينة داخليّة كالأظهريّة، أو خارجيّة كالمقام و غيره؛ فيمكن الأخذ بظهور العامّ لأظهريّته، كما في: أكرم العلماء كلّهم أجمعين، و ينبغي إكرام النحاة، أو لقرينة المقام مثلا، كما إذا قال:
أكرم العلماء، ثمّ قال: إجلالا لمقام النحويّين ينبغي إكرام النحاة، و يمكن الأخذ بظهور الخاصّ لأظهريّته، كما قال: أكرم العلماء، ثمّ قال: و لا بأس بإكرام النحاة، أو لقرينة المقام بأن يقول بعد: أكرم العلماء: لا بأس بإكرام النحاة، في مقام عدم الاعتناء بشأنهم. هذا مع ترجيح أحدهما على الآخر.
و أمّا مع التساوي، فيدخل في تعارض الظاهرين اللذين لا يمكن جمعهما عرفا، فلا بدّ في مادة الاجتماع من الرجوع إلى الأخبار العلاجيّة على ما يأتي تفصيل ذلك عند التكلّم في قاعدة الجمع، و ظاهر النائيني ; هو تقدّم الخاصّ على العامّ مطلقا لقرينيّته عرفا، و لذا يقدّم الخاصّ المتّصل بالعامّ مع أضعفيّة ظهوره، كما يقدّم ظهور «يرمي» على ظهور الأسد مع أنّ ظهور الأوّل إطلاقي و ظهور الثاني وضعي.