دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣ - لزوم التخصيص من دون مخصّص من فرض تقديم الأصل المسبّبي على الأصل السببي
الثاني: إنّ قوله ٧: (لا تنقض اليقين بالشكّ) [١] باعتبار دلالته على جريان الاستصحاب
الشرعيّة للمستصحب في الشكّ السببي، فلا يبقى فيه شكّ بعد جريان الاستصحاب السببي فيخرج عن موضوع لا تنقض اليقين بالشكّ.
هذا بخلاف جريان الاستصحاب في الشكّ المسبّبي حيث لا يكون ارتفاع المستصحب في الشكّ السببي من الأحكام و لوازم المستصحب في الشكّ المسبّبي.
فإذا فرضنا غسل الثوب النجس بالماء المستصحب الطهارة، يكون زوال النجاسة عن الثوب النجس من آثار غسله بالماء المذكور، فلا يبقى شكّ في نجاسة الثوب النجس، كي يكون مشمولا لقوله: لا تنقض اليقين بالشكّ، فيكون خروجه عن دليل لا تنقض اليقين بالشكّ من باب التخصّص.
هذا بخلاف جريان الاستصحاب في الشكّ المسبّبي و الحكم ببقاء نجاسة الثوب في المثال المذكور، حيث يكون خروج الشكّ السببي عن لا تنقض اليقين بالشكّ من باب التخصيص، و ذلك لما عرفت من أنّه ليس ارتفاع طهارة الماء و نجاسته من آثار بقاء نجاسة الثوب شرعا كي لا يبقى شكّ في الطهارة.
و بعبارة اخرى: ليس من لوازم نجاسة الثوب نجاسة الماء شرعا، و ذلك لاحتمال نجاسة الماء من جهة ملاقاته للنجاسة سابقا قبل ملاقاته للثوب النجس.
و حاصل الجميع أنّ خروج الأصل السببي عن عموم لا تنقض اليقين بالشكّ يكون من باب التخصيص و هو مردود بوجهين:
الأوّل: الأصل عدم التخصيص.
[لزوم التخصيص من دون مخصّص من فرض تقديم الأصل المسبّبي على الأصل السببي]
و الثاني: إنّ التخصيص لا بدّ له من مخصّص، و هذا التخصيص تخصيص من دون مخصّص يقتضيه، فلا بدّ من الالتزام بتقديم الأصل السببي لئلّا يلزم المحذور المذكور.
هذا تمام الكلام في تقريب الوجه الثاني على تقديم الأصل السببي على الأصل المسبّبي، ثمّ نرجع إلى توضيح ما يحتاج إليه من العبارات طبقا لما في شرح الاستاذ الاعتمادي دام ظلّه.
[١] الكافي ٣: ٣٥٢/ ٣. التهذيب ٢: ١٨٦/ ٧٤٠. الاستبصار ١: ٣٧٣/ ١٤١٦. الوسائل ٨: ٢١٧، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ١٠، ح ٣.