دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٢ - في الترجيح من حيث السند الذي يرجع إلى المتن
و هكذا غيرهما من أنحاء التحمّل، هذه نبذة من المرجّحات السنديّة التي توجب القوة من حيث الصدور، و عرفت أنّ معنى القوة كون أحدهما أقرب إلى الواقع من حيث اشتماله على مزية غير موجودة في الآخر، بحيث لو فرضنا العلم بكذب أحدهما و مخالفته للواقع كان احتمال مطابقة ذي المزية للواقع أرجح و أقوى من مطابقة الآخر و إلّا فقد لا يوجب المرجّح الظنّ بكذب الخبر المرجوح، لكنّه من جهة احتمال صدق كلا الخبرين، فإنّ الخبرين المتعارضين لا يعلم غالبا كذب أحدهما.
و إنّما التجأنا إلى طرح أحدهما، بناء على تنافي ظاهريهما و عدم إمكان الجمع بينهما
أحدهما بقراءته على الشيخ و الآخر بقراءة الشيخ عليه.
و المشهور ترجيح قراءة الشيخ عليه على قراءة الراوي على الشيخ؛ لأنّ الشيخ و الاستاذ أعرف بوجوه ضبط الحديث و تأديته، و قيل بتساوي قراءة الشيخ عليه و قراءته على الشيخ، و قيل بأنّ قراءته على الشيخ أعلى.
و هكذا غيرهما من أنحاء التحمّل.
كالمناولة، و هو أن يناوله كتابا لنسخ أصله و يقول: هذا ما أخذته من فلان، و الآخر أخذ بالقراءة و الأوّل أرجح من الثاني.
و إلّا، أي: و إن لم يكن معنى القوة الظنّ الشأني غير المصطلح و هو أنّه لو فرض العلم بكذب أحدهما كان احتمال مطابقة الراجح للواقع أقوى، بل كان معناها الظنّ الفعلي بصدق الراجح و كذب المرجوح.
فقد لا يوجب المرجّح الظنّ بكذب الخبر المرجوح، لكنّه من جهة احتمال صدق كلا الخبرين، فإنّ الخبرين المتعارضين لا يعلم غالبا كذب أحدهما.
أي: قلّما يتحقّق العلم بكذب أحدهما، و معه يخرج عن تعارض الحجّتين، و يدخل في اشتباه الحجّة باللاحجّة.
نعم، الغالب في المتعارضين احتمال صدق كليهما، و حينئذ ربّما لا يوجب المرجّح الظنّ الفعلي بصدق الراجح و كذب المرجوح.
و إنّما التجأنا إلى طرح أحدهما، بناء على تنافي ظاهريهما و عدم إمكان الجمع بينهما لعدم الشاهد، أي: القرينة.