دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٧ - منع أغلبيّة التقييد من التخصيص
نعم، إذا استفيد العموم الشمولي من دليل الحكمة كانت الإفادة غير مستندة إلى الوضع، كمذهب السلطان في العموم البدلي.
في غاية القلّة و نهاية العزّة. انتهى مورد الحاجة.
و فيه تأمّل لمنع كون التقييد بالمنفصل أغلب من التخصيص بالمنفصل، كما قال المصنف (قدّس سرّه) في الحاشية، وجه التأمّل على ما في حاشية المصنف (قدّس سرّه)، هو أنّ الكلام في التقييد المنفصل و لا نسلّم كونه أكثر و أغلب من التخصيص بالمنفصل.
و يمكن الاستدلال- أيضا- على رجحان التقييد على القول المذكور بوجهين آخرين:
أحدهما: الفهم العرفي؛ لأنه مع دوران الأمر بين التقييد و التخصيص يجعل عموم العامّ بحسب العرف قرينة على التقييد، و هذا واضح لمن تتبّع الأمثلة العرفيّة، كما تقول: أهن جميع الفسّاق و أكرم العالم، فإنّه يفهم منه وجوب إكرام العالم العادل.
و ثانيهما: القرب الاعتباري بناء على جواز الترجيح به كما يراه بعضهم؛ لأن المقيّد أقرب إلى المعنى الحقيقي من قرب الخاصّ إلى العامّ، و لذا يحمل المطلق على المقيّد بالحمل المتعارف، فيقال: زيد إنسان، و لا يصحّ حمل العامّ على الخاصّ، فلا يقال زيد العالم العلماء. و لعلّ المصنف ; لم يتعرّض للأوّل، نظرا إلى كون مبنى الفهم العرفي على ما ذكره من الغلبة، و للثاني لعدم الاعتداد بالقرب العرفي، كما في الأوثق.
نعم، إذا استفيد العموم الشمولي من دليل الحكمة كانت الإفادة غير مستندة إلى الوضع، كمذهب السلطان في العموم البدلي.
توضيح الكلام على ما في شرح الاعتمادي أنّ العموم إمّا بدلي، بأن يحصل امتثال الطبيعة بفرد واحد، أيّ فرد كان، كما في: اعتق رقبة، و هو المراد من المطلق.
و إمّا استيعابي و شمولي، نحو: أكرم العالم، و لا تضرب أحدا، و ما جاءني أحد، و هو إمّا أفرادي، بأن يثبت الحكم لجميع الأفراد فردا فردا، بحيث لو امتثل البعض دون البعض عدّ مطيعا و عاصيا، و إمّا مجموعي، بأن يثبت الحكم لجميع الأفراد من حيث المجموع، بحيث لو وافق البعض دون البعض لا يعدّ مطيعا أصلا.
فالمراد من تعارض المطلق مع العموم تعارض العموم البدلي مع العموم الشمولي، كما مرّ مثاله، فنقول: العموم الشمولي في بعض ألفاظ العموم كالمفرد المحلّى باللّام مستفاد