دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٨ - منع أغلبيّة التقييد من التخصيص
و ممّا ذكرنا يظهر حال التقييد مع سائر المجازات.
و منها: تعارض العموم مع غير الإطلاق من الظواهر.
و الظاهر المعروف تقديم التخصيص لغلبة شيوعه.
من دليل الحكمة، نظير استفادة العموم البدلي من المطلق على مذهب السلطان، و ما ذكر من ورود العامّ على المطلق إنّما هو فيما إذا استفيد العموم من اللفظ، كما مرّ مثاله، و أمّا إذا استفيد هو أيضا من دليل الحكمة فلا مجال له، كما في أكرم العالم و احبس شاعرا. ثمّ إنّه قد علم من ذلك ورود العامّ المستفاد من اللفظ على العامّ المستفاد من دليل الحكمة، نحو أكرم العلماء و يستحب إكرام الشاعر كما يأتي.
و ممّا ذكرنا يظهر حال التقييد مع سائر المجازات.
نحو اعتق رقبة و اعتق رقبة مؤمنة، فإنّه لا بدّ إمّا من تقييد الرقبة في الأوّل بالمؤمنة و إمّا من حمل اعتق في الثاني على الندب و التقييد اولى. إذ علمت أنّ دلالة المطلق على الإطلاق موقوفة على عدم بيان القيد، و قوله: اعتق رقبة مؤمنة يصلح للبيانيّة، لظهور الأمر بنفسه في الوجوب، فهو أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق.
و منها: تعارض العموم مع غير الإطلاق من الظواهر.
نحو لا يجب إكرام العلماء و يجب إكرام الفقهاء، فانّه لا بدّ إمّا من تخصيص الأوّل، أعني: العلماء، و إمّا من حمل الثاني- أعني: يجب- على الاستحباب المؤكّد مجازا.
و الظاهر المعروف تقديم التخصيص لغلبة شيوعه.
فظهور قوله: يجب في الوجوب أقوى من ظهور العلماء في العموم لشيوع التخصيص، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي:
«و في الأوثق ما هو نصّه: يحتمل أن يريد بغلبة التخصيص وجوها:
أحدها: أن يكون التخصيص أغلب بحسب وجوده الخارجي من مطلق المجازات الواقعة في الاستعمالات، و هذه الدعوى تكاد تشبه المكابرة لوضوح أغلبيّة سائر المجازات.
و ثانيها: ما ذكره المحقّق القمّي من كون التخصيص أغلب من سائر المجازات الحاصلة في اللفظ العامّ، و هذه الدعوى أيضا غير مجدية في المقام؛ لأن الكلام هنا في ترجيح