دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٨ - إشكال المصنف على كلام السيد الصدر
«إنّ الجواب عن الكلّ ما أشرنا إليه، من أنّ الأصل التوقف في الفتوى و التخيير في العمل إن لم يحصل من دليل آخر العلم بعدم مطابقة أحد الخبرين للواقع، و أنّ الترجيح هو الأفضل و الأولى».
و لا يخفى بعده عن مدلول أخبار الترجيح، و كيف يحمل الأمر بالأخذ بمخالف العامّة و طرح ما وافقهم على الاستحباب، خصوصا مع التعليل (بأنّ الرشد في خلافهم) [١]، و أنّ
تقيّة من سلطان لا يبالي بالدين، كالوليد المستخفّ بالقرآن و المتوكّل المصرّح بعداوة الزهراء ٣. و فيه أنّه لو فرض أحدهما موافقا لميل الحكّام و مخالفا للعامّة، و الآخر موافقا لهم و للكتاب، فكلّ منهما راجح من جهة و مرجوح من جهة، فيخرج عن البحث.
و منها: إنّ العرض على الكتاب إن اريد منه العرض على نصّه فلا ثمرة فيه، للاستغناء- حينئذ- عن الدليل، و إن اريد العرض على ظاهره فلا يوجب الرجحان، لاحتمال إرادة خلاف الظاهر؛ فيكون الخبر المخالف لظاهره موافقا للواقع. و فيه: أنّ المراد أعمّ من نصّه و ظاهره، و موافقة الظاهر توجب الرجحان بالوجدان.
و منها: الاكتفاء في بعض الأخبار بذكر بعض المرجّحات. و فيه: أنّ مقصوده ٧ بيان ترجيح ذي المزيّة، و ذكره من باب المثال أو علم ٧ بفرض السائل التساوي من سائر الجهات.
و منها: اختلاف ترتيب المرجّحات، كتقديم الشهرة في البعض و تقديم السند في الآخر.
ثمّ التفصيل موجود في الأوثق.
إنّ الجواب عن الكلّ ما أشرنا إليه، من أنّ الأصل التوقف في الفتوى بأحدهما المعيّن و التخيير في العمل إن لم يحصل من دليل آخر- كموافقة المذهب- العلم بعدم مطابقة أحد الخبرين للواقع، و أنّ الترجيح هو الأفضل و الأولى.
و الشاهد هو هذا الكلام من السيّد الصدر، حيث يكون صريحا في استحباب الترجيح.
[إشكال المصنف على كلام السيد الصدر]
و يردّه المصنف (قدّس سرّه) بقوله: و لا يخفى بعده، أي: الاستحباب عن مدلول أخبار الترجيح، و كيف يحمل الأمر بالأخذ بمخالف العامّة و طرح ما وافقهم على الاستحباب؟!.
[١] الكافي ١: ٦٨/ ١٠. و الفقيه ٣:/ ١٨. الوسائل ٢٧: ١٠٧، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.