دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧١ - العقل حاكم بنفس التخيير لا بخصوصيّة كونه بدويا أو استمراريا
و استصحاب التخيير غير جار، لأنّ الثابت سابقا ثبوت الاختيار لمن لم يتخيّر، فإثباته لمن اختار و التزم، إثبات للحكم في غير موضوعه الأوّل.
التخيير ابتدائيا، و ذلك فإنّ احتمال تعيين ما التزمه قائم على تقدير كون الحكم بالتخيير من باب تزاحم المصلحتين أيضا، فيرجع في غير المأخوذ إلى أصالة عدم الحجيّة أيضا.
أو إشارة إلى عدم الفرق بين الطريقيّة و السببيّة في كون التخيير استمراريّا، بناء على القول بالتخيير على الطريقيّة، و ذلك بدعوى صحّة تزاحم الطريقين، كتزاحم المصلحتين و عدم خروجهما بذلك من وصف الطريقيّة.
فلا ريب أنّ مناط الحكم بالتخيير في الابتداء- هو تزاحم الطريقين المتساويين- باق قطعا بعد الأخذ بأحدهما، كبقاء تزاحم المصلحتين، فلا فرق بين الطريقيّة و السببيّة في حكم العقل بالتخيير الاستمراري، إلّا أنّ الشأن في حكم العقل بالتخيير بناء على الطريقيّة، بل الحقّ هو التوقّف، كما في شرح الاعتمادي.
و استصحاب التخيير غير جار. و عدم جريان استصحاب التخيير إن كان التخيير عقليّا لوجوه:
الأوّل: لما عرفت في تنبيهات الاستصحاب من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام العقليّة و لا في الأحكام الشرعيّة المستندة إليها.
الثاني: إنّه يشترط في الاستصحاب القطع ببقاء الموضوع، و الموضوع هنا غير باق، بل يكفي فيه احتمال عدم البقاء.
الثالث: إنّه شكّ في المقتضي، و قد عرفت عدم جريان الاستصحاب فيه على مذهب المصنف، و إن كان التخيير شرعيّا كان عدم جريان الاستصحاب للوجهين الأخيرين. و قد أشار إليه الوجه الأوّل من الوجهين الأخيرين بقوله:
لأنّ الثابت سابقا ثبوت الاختيار لمن يتخيّر، فإثباته لمن اختار و التزم، إثبات للحكم في غير موضوعه الأوّل.
و حاصل الكلام هو أنّ المتيقّن في السابق هو تخيير من لم يختر و قد انتفى اختيار أحدهما، إلّا أن يتمسّك بالمسامحة العرفيّة في بقاء الموضوع و يقال:
إنّ الموضوع في نظر العرف هو الشخص المصادف بالمتعارضين و هو باق. و كيف كان،