دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٤ - و ضابط الحكومة و الفرق بينهما و بين الورود و التخصيص
و الفرق بينه و بين التخصيص: إنّ كون التخصيص بيانا للعامّ بحكم العقل الحاكم بعدم جواز إرادة العموم مع القرينة الصارفة، و هذا بيان بلفظه للمراد و مفسّر للمراد من العامّ، فهو تخصيص في المعنى بعبارة التفسير.
التصرّف في الموضوع في جانب العامّ أصلا.
و ممّا ذكرنا ظهر الفرق بين الحكومة و الورود و التخصيص.
أمّا الفرق بين الحكومة و الورود، فهو أنّ الحكومة في بعض الموارد و إن كانت بارتفاع موضوع الحكم في الدليل المحكوم بالدليل الحاكم، إلّا أنّ ارتفاع موضوع الحكم في دليل المحكوم بالدليل الحاكم يكون تعبّديا و في عالم التشريع كما عرفت، و أمّا الانتفاء و ارتفاع موضوع الحكم في الدليل المورود بعد التعبّد بالدليل الوارد تكويني و واقعي على ما عرفت.
ثمّ الفرق بين كلّ واحد منهما و بين التخصيص أظهر من الشمس، إذ الخروج في مورد التخصيص حكمي فقط.
و بعبارة اخرى: إنّ الحاكم بيان و مفسّر لما هو المراد من المحكوم، فيكون تخصيصا في الحقيقة فيما إذا كان الدليل المحكوم عامّا، كما أنّ الخاصّ- أيضا- بيان لما هو المراد من العامّ، إلّا أنّ كون الخاصّ بيانا لما هو المراد من العامّ يكون بحكم العقل الحاكم بعدم إرادة العموم مع ورود الخاصّ، و كون الدليل الحاكم بيانا لما هو المراد من الدليل المحكوم يكون بلفظ الدليل الحاكم لا بحكم العقل، كما أشار إليه بقوله:
و الفرق بينه و بين التخصيص: إنّ كون التخصيص بيانا للعامّ بحكم العقل الحاكم بعدم جواز إرادة العموم مع [العمل بالخاصّ] لأنّ الخاصّ قرينة صارفة عقلا عن إرادة ظاهر العامّ، لأنّ إرادة إكرام كلّ عالم بمقتضى قوله: أكرم العلماء، لا تجتمع مع إرادة عدم إكرام النحاة بمقتضى قوله: لا تكرم النحاة.
و هذا بيان بلفظه للمراد و مفسّر للمراد من العامّ.
لأنّ المقصود من قوله: لا شكّ لكثير الشكّ هو أنّ الحكم الثابت للشكّ- كالبناء على الأكثر- ليس ثابتا لشكّ كثير الشكّ، بل ثابت لغير هذا الشكّ، فيخرج شكّ كثير الشكّ عن ذلك الحكم، فيكون الدليل الحاكم مخصّصا للدليل المحكوم، كما أشار إليه بقوله: