دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٥ - بيان ما يمكن الاستدلال به على وجوب الترجيح
و تواتر الأخبار بذلك- أنّ حكم المتعارضين من الأدلّة على ما عرفت بعد عدم جواز طرحهما معا.
إمّا التخيير لو كانت الحجيّة من باب الموضوعيّة و السببيّة، و إمّا التوقف لو كانت حجيّتها من باب الطريقيّة، و مرجع التوقف أيضا إلى التخيير إذا لم نجعل الأصل من المرجّحات.
الصحابة و التابعين على الأخذ بالراجح.
و أمّا المنقول، فقد ادّعاه غير واحد من الخاصّة و العامّة، كما يظهر للمتتبّع. و يمكن المناقشة في الكلّ:
أمّا الأوّل؛ فلأنّ وجود المخالف من الخاصّة و العامّة يأبى عن حصول القطع به، و المانع يكفيه المنع.
و أمّا الثاني؛ فلأنّ عمل العلماء بالراجح لا يدلّ على تقديمه من حيث هو راجح، فإنّ جهة عملهم غير معلوم لنا و بدون إحراز الجهة لا يحصل الانكشاف.
و أمّا الثالث؛ فلأنّه غير مجد، كما قرّر في محلّه، فتأمّل. انتهى.
[بيان ما يمكن الاستدلال به على وجوب الترجيح]
ثمّ الوجه الرابع ما أشار إليه بقوله: و تواتر الأخبار بذلك.
أي: وجوب الترجيح. و الملخّص أنّ دلالة الأخبار المتواترة معنى أو إجمالا على وجوب الترجيح ممّا لا يقبل الإنكار.
و المتحصّل أنّه مضافا إلى هذه الوجوه الأربعة هنا وجه خامس قد أشار إليه بقوله:
أنّ حكم المتعارضين من الأدلّة على ما عرفت بعد عدم جواز طرحهما بالتساقط لما مرّ من فساد التساقط.
إمّا التخيير لو كانت الحجيّة من باب الموضوعيّة و السببيّة لما مرّ من تزاحم السببين للمصلحة، كما في شرح الاستاذ.
و إمّا التوقف لو كانت حجيّتها من باب الطريقيّة، و مرجع التوقف أيضا بعد ملاحظة الأصل الثانوي إلى التخيير مطلقا، أي: وافق الأصل أحدهما، كما في مسألة غسل الجمعة أو خالف كليهما، كما في مسألة الظهر و الجمعة، إذا لم نجعل الأصل في صورة موافقة أحدهما من المرجّحات، بل جعل مرجعا.