دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٠ - في الاستدلال ببعض الأخبار في الترجيح بالامور الخارجيّة
و مجرّد الظنّ بمخالفة خبر للواقع لا يوجب خللا في ذلك؛ لأن الطريقيّة ليست منوطة بمطابقة الواقع.
قلت: أمّا النصّ، فلا ريب في عموم التعليل في قوله ٧: (لأن المجمع عليه لا ريب فيه) [١]، و قوله: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) [٢] لما نحن فيه، بل قوله: (فإنّ الرشد فيما خالفهم) [٣]، و كذا التعليل في رواية الأرجاني: (لم أمرتهم بالأخذ بخلاف ما عليه العامّة) [٤] وارد في المرجّح الخارجي؛ لأن مخالفة العامّة نظير موافقة المشهور. و أمّا معقد الإجماعات، فالظاهر
التعارض وجب العمل بهما معا، و عرفت أنّ مجرّد الظنّ بمخالفته للواقع ليس بعيب، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي، كما أشار إليه بقوله:
و مجرّد الظنّ بمخالفة خبر للواقع لا يوجب خللا في ذلك؛ لأن الطريقيّة منوطة بإفادة الظنّ النوعي الحاصل فيهما، و ليست منوطة بمطابقة الواقع، كي تنافي مع الظنّ الشخصي على خلاف الواقع.
[في الاستدلال ببعض الأخبار في الترجيح بالامور الخارجيّة]
قلت: أمّا النصّ، فلا ريب في أنّ القاعدة المستفادة من الأخبار- أعني: الترجيح بكلّ مزيّة- لا إجمال فيها حتى يؤخذ بالمتيقّن.
بل عامّة لكلّ مرجّح، كما قال: فلا ريب في عموم التعليل في قوله ٧: (لأن المجمع عليه لا ريب فيه)، و قوله: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) لما نحن فيه.
بديهة أنّ المرجّح الخارجي يوجب كون الراجح ممّا لا ريب فيه بالنسبة إلى المرجوح.
بل قوله: (فإنّ الرشد فيما خالفهم)، و كذا التعليل في رواية الأرجاني: (لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما عليه العامّة) وارد في المرجّح الخارجي؛ لأن مخالفة العامّة نظير موافقة المشهور.
حاصله على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّهم : حكموا بترجيح المخالف للعامّة، معلّلا في بعض الأخبار بأنّ الرشد في خلافهم، و في خبر الأرجاني قد علّل ترجيح
[١] الكافي ١: ٦٧/ ١٠. الفقيه ٣: ٥/ ١٨. الوسائل ٢٧: ١٠٦، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.
[٢] المعجم الكبير ٢٢: ١٤٧/ ٣٩٩. كنز الفوائد ١: ٣٥١. الذكرى: ١٣٨. غوالي اللآلئ ١: ٣٩٤/ ٤٠. الوسائل ٢٧: ١٦٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٤٣.
[٣] الكافي ١: ٨. الفقيه ٣: ٥/ ١٨. الوسائل ٢٧: ١٠٦، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.
[٤] علل الشرائع ٢: ٢٤٩/ ١. الوسائل ٢٧: ١١٦، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٢٤.