دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤ - الإشكال على الجمع بين الاستصحابين المتعارضين
يعتبر في التذكية من النهي عن الأكل بدونه.
ثمّ إنّ بعض من يرى التعارض بين الاستصحابين في المقام صرّح بالجمع بينهما، فحكم في مسألة الصيد بكونه ميتة و الماء طاهرا.
و يرد عليه: إنّه لا وجه للجمع في مثل هذين الاستصحابين، فإنّ الحكم بطهارة الماء إن كان بمعنى ترتّب آثار الطهارة من رفع الحدث و الخبث به، فلا ريب أنّ نسبة استصحاب بقاء
أيضا.
مع أنّ المستفاد من حرمة الأكل كونها ميتة لا التحريم تعبّدا أي: الظاهر من الأخبار هو الحكم بالحرمة من جهة الحكم بكونها ميتة فهي إرشاد إلى مفاد الاستصحاب، لا الحكم بالحرمة تعبّدا بأن تكون أصالة حرمة اللحوم أصلا برأسه في مقابل استصحاب عدم التذكية. و إن، أي: لاستفادة هذا المعنى من حرمة الأكل استفيد بعض ما يعتبر في التذكية من النهي عن الأكل بدونه.
أي: بدون ما يعتبر في التذكية فإنّ ظاهر النهي في قوله تعالى مثلا: وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [١] هو الإرشاد إلى كون الحيوان ميتة بدون التسمية لا حرمة الأكل تعبّدا فيستفاد منه أنّ التسمية من شرائط التذكية، و قد علم إلى هنا قولان في الأصل السببي و المسبّبي:
أحدهما: هو تقديم الأصل السببي على المسبّبي.
و ثانيهما: هو تساقطهما بالتعارض.
و هنا قول ثالث أشار إليه بقوله:
[الجمع بين الاستصحابين المتعارضين]
ثمّ إنّ بعض من يرى التعارض بين الاستصحابين في المقام صرّح بالجمع بينهما أي:
يعمل بكلّ منهما في مورده فحكم في مسألة الصيد بكونه ميتة بمقتضى استصحاب عدم التذكية و الماء طاهرا باستصحاب بقاء طهارته.
[الإشكال على الجمع بين الاستصحابين المتعارضين]
و يرد عليه: إنّه لا وجه للجمع في مثل هذين الاستصحابين أي: الاستصحاب السببي و المسبّبي فإنّ الحكم بطهارة الماء إن كان بمعنى ترتّب آثار الطهارة من رفع الحدث و الخبث
[١] الأنعام: ١٢١.