دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٣ - دفع الإشكال عن الوجوه المذكورة
بل الوجه فيه هو ما تقرّر في باب التراجيح و استفيد من النصوص و الفتاوى من حصول الترجيح بكلّ مزيّة في أحد الخبرين يوجب كونه أقلّ او أبعد احتمالا لمخالفة الواقع من الآخر.
و معلوم أنّ الخبر المخالف لا يحتمل فيه التقيّة، كما يحتمل في الموافق، على ما تقدّم من المحقّق (قدّس سرّه).
فمراد المشهور من حمل الخبر الموافق على التقيّة، ليس كون الموافقة أمارة على صدور الخبر تقيّة، بل المراد أنّ الخبرين لمّا اشتركا في جميع الجهات المحتملة لخلاف الواقع عدا احتمال الصدور تقيّة المختصّ بالخبر الموافق تعيّن العمل بالمخالف و انحصر محمل الخبر الموافق المطروح في التقيّة.
ذلك في قوله ٧: و ما سمعته منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه.
بل الوجه فيه هو ما تقرّر في باب التراجيح و استفيد من النصوص و الفتاوى من حصول الترجيح بكلّ مزيّة في أحد الخبرين يوجب كونه أقلّ احتمالا لمخالفة الواقع، بأن يوجد في أحدهما جهة تقوية ليست في آخر، كالأعدليّة و علوّ الإسناد، و النقل باللفظ، و موافقة الشهرة، فإنّ احتمال الخلاف فيه أقلّ بالنسبة إلى الآخر.
أو أبعد احتمالا لمخالفة الواقع من الخبر الآخر، بأن يوجد في أحدهما جهة منقصة ليست في آخر، كالشذوذ و موافقة العامّة، فإنّه يكون أقرب إلى المخالفة للواقع و الآخر أبعد عنها.
و معلوم أنّ الخبر المخالف لا يحتمل فيه التقيّة، كما يحتمل في الموافق، على ما تقدّم من المحقّق (قدّس سرّه)، حيث اعترف باحتمال التقيّة في الموافق لكنّه عارضه باحتمال التأويل في المخالف.
فمراد المشهور من حمل الخبر الموافق على التقيّة، ليس كون الموافقة أمارة على صدور الخبر تقيّة، بل المراد أنّ الخبرين لمّا اشتركا في جميع الجهات المحتملة لخلاف الواقع، بأن يكونا متساويين من حيث السند في احتمال عدم الصدور، و من حيث المضمون في احتمال مخالفة الواقع، و من حيث الدلالة في احتمال عدم إرادة الظاهر.
عدا احتمال الصدور تقيّة المختصّ بالخبر الموافق تعيّن العمل بالمخالف و انحصر محمل الخبر الموافق المطروح في التقيّة.